شرح
على الوجه المأمور به ، أي كان ماسكاً بأمر صاحبها . وينقض عليه بما إذا جحدها
ثمّ أقرّ بها ، وبما إذا ردّ السارق السرقة إلى موضعها .
وبالحكم المذكور هنا صرّح في « المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) » وغيرهما ( 3 ) .
فقد ظهر أن لا خلاف بين المسلمين في تحقّق الاستئمان بأن يدفعها إلى
المالك ثمّ يعيدها إليه أمانةً ، وقد سمعت دعوى الإجماع على ذلك ، بل لا شبهة فيه كما في « المسالك ( 4 ) » .
ويتحقّق أيضاً بأن يجدّده له من غير أن يدفعها إليه بأن يقول له : أذنت لك في حفظها ، أو : أودعتك إيّاها ، أو : استأمنتك عليها ونحو ذلك كما في « المبسوط ( 5 ) والغنية ( 6 ) والسرائر ( 7 ) والشرائع ( 8 ) والتذكرة ( 9 ) والتحرير ( 10 ) وجامع المقاصد ( 11 ) » لأنّ الضمان إنّما كان لحقّ المالك ، وقد رضي بسقوطه بإحداثه ما يقتضي الأمانة .
ويمكن بناء ذلك على أنّ الغاصب إذا استودع هل يزول عنه الضمان أم لا ؟ وقد تقدّم لنا في باب الرهن ( 12 ) أنّ زوال الضمان في إيداع الغاصب مختار جماعة كثيرين ، بل استظهرنا أنّه ليس محلّ خلاف .
وفي « الوسيلة ( 13 ) » فيما نحن فيه أنّه لا يزول إلاّ بالردّ ، وهو شاذّ على الظاهر .
هامش
( 1 و 5 ) المبسوط : في الوديعة ج 4 ص 135 .
( 2 ) الخلاف : في العارية ج 3 ص 389 مسألة 6 .
( 3 و 10 ) تحرير الأحكام : في عقد الوديعة ج 3 ص 193 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوديعة ج 5 ص 115 .
( 6 ) غنية النزوع : في الوديعة ص 283 .
( 7 ) السرائر : في الوديعة ج 2 ص 435 .
( 8 ) شرائع الإسلام : في الوديعة ج 2 ص 167 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : في موجبات ضمان الوديعة ج 2 ص 198 السطر الأخير .
( 11 ) جامع المقاصد : في الوديعة ج 6 ص 14 .
( 12 ) تقدّم في الرهن ج 15 ص 458 .
( 13 ) الوسيلة : في الوديعة ص 275 .