ولا بدّ من صدورهما من مكلّف جائز التصرّف ، فلو استودع من صبيٍّ أو مجنون ضمن ،
شرح
فإنّها موقوفة على ألفاظ خاصّة اعتبرها الشارع ، ونحن لا نوافقه على الاكتفاء بالظنّ في جميع العقود الجائزة .
فقد اتّضح الحال ، ولم يبق بعد اليوم في المسألة إشكال .
وحكى في « التذكرة ( 1 ) » عن بعض الشافعيّة أنّه إن كان المودع قد قال « أودعتك » وشبهه ممّا هو على صيغ العقود وجب القبول لفظاً وإن قال « احفظه » أو : « هو وديعة عندك » لم يفتقر إلى لفظ يدلّ على القبول كما في الوكالة . وفي « المسالك ( 2 ) » أنّه كلام موجّه ، ولم يتّضح وجهه للمولى الأردبيلي ( 3 ) وغيره ( 4 ) بل استظهروا أنّه لا فرق .
وكيف كان ، فلا تجب المقارنة بين الإيجاب والقبول كما طفحت به عباراتهم ونفى عنه الخلاف في « المفاتيح ( 5 ) » وتشهد له إطلاقات الأخبار والفتاوى ، ولولا ذلك لربّما تأمّلنا فيما إذا كان قوليّاً ، فتأمّل .[ في اشتراط التكليف وجواز التصرّف في الطرفين ]
قوله : ( ولا بدّ من صدورهما من مكلّف جائز التصرّف ) هذا ممّا لا ريب فيه ولذلك تركه المعظم واكتفوا بما ستسمع .
قوله : ( فلو استودع من صبيٍّ أو مجنون ضمن ) كما في « الشرائع ( 6 )
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الوديعة ج 2 ص 197 س 2 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 79 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 274 .
( 4 ) كالطباطبائي في رياض المسائل : في الوديعة ج 9 ص 144 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : في اشتراط الإيجاب والقبول في الوديعة ج 3 ص 162 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في الوديعة ج 2 ص 164 .