تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
بل قالوا ( 1 ) في العارية : إنّه يكفي إيجابها قرينة الحال كحسن الظنّ بصديقه ، وصرّحوا في المقام بأنّه - أي الإيجاب - يكون فعليّاً ، ثمّ إنّ بعض أقسام الأمانة الخاصّة لا إيجاب فيها أصلاً لا قولاً ولا إشارة ولا تلويحاً . وقولهم « إنّ قبولها - أي العقود الجائزة - فعل حتّى يكون المعنى أنّ العقد يتمّ به ، فإذا حصل الإيجاب القولي والقبول الفعلي صارت عقداً » غير مراد قطعاً ، لأنّ العقد تترتّب ثمرته عليه ولا تكون قبله ، وثمرة العقود الجائزة جواز الانتفاع والتصرّف بعد العقد ، فإذا جاز التصرّف بهذا القبول الفعلي لم يكن عقداً قطعاً ، وإن كان عقداً لم يجز التصرّف به كما هو واضح إلاّ أن يتجشّم له أنّه بالرضا قبله يتمّ العقد كما قال نحوه في الوكالة في « التذكرة ( 2 ) » أو ما قالوه في البيع الضمني ونحوه ، مع أنّه لا يكاد يتمّ فيه ، بل يقع بأنّهم لم يريدوه وعدم تعرّض الأكثر لما حرّرناه ، لأنّ المهمّ في العقود الجائزة تحصيل الإذن من المالك والرضا بالتصرّف بعقد أو بمعاطاة كما صرّح به في عارية « التذكرة ( 3 ) » . لكنّهم اختاروا واستحبّوا ضبط الإيجاب فيها بالأمر الظاهر الكاشف عن المقاصد الباطنة ، وهو القول والبيان المعبّر عمّا في ضمير الإنسان ، والأفعال قاصرة عن ذلك غالباً ، إذ غايتها الظنّ ، ولا يغني ، إذ هو مثار الاختلاف ومنشأ التنازع ، فلذلك تعرّض الأكثر له ، وإلاّ فقد قال في « التذكرة ( 4 ) » : إنّه يكفي في العقود الجائزة الظنّ المستفاد من العبارات والألفاظ وما يقوم مقامها . بل قال : لا تفتقر إلى لفظ بل تكفي القرينة بخلاف العقود اللازمة
هامش
( 1 ) منهم العلاّمة في التذكرة : في العارية ج 2 ص 211 س 5 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الوكالة ج 2 ص 114 س 6 . ( 3 ) المصدر السابق : في العارية ج 2 ص 211 س 5 . ( 4 ) المصدر السابق : في ماهية الوديعة ج 2 ص 197 س 2 .