شرح
به ودخوله في ضمانه حينئذ لو قصّر ، بخلاف القبول القولي فإنّه وإن لزمه ذلك
شرعاً إلاّ أنّه ليس صريحاً في الالتزام من حيث إنّه عقد جائز ، فإذا فسخه
ولم يكن قبضه لم يظهر أثره ، واليد توجب الحفظ إلى أن يردّه على مالكه ، بل التزامه بحفظها بواسطة القبض إذا لم يحصل إيجاب أولى لعموم « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » ( 1 ) ولا كذلك مع تحقّق الإيجاب ، لأنّ المستودع يصير أميناً لا يحكم بضمانه غالباً حتّى لو ادّعى ردّها يقبل قوله لاستئمانه ، بخلاف اليد فإنّه قد لا يقبل منه دعوى التلف إلاّ بالبيّنة .
وبهذا اتّضحت القوّة والأولويّة في عبارة « الروضة » لكنّه قال فيها ( 2 ) وفي « المسالك ( 3 ) » : إنّ فيه خروجاً عن باب العقود الّتي لا تتمّ إلاّ بصيغة من الطرفين . ومن ثمّ قيل : إنّها إذن مجرّد لا عقد ، وفرّع عليه عدم اعتبار القبول القولي . وأنت خبير بأنّ الوكالة والمضاربة والعارية من العقود الجائزة ، ويكفي فيها القبول الفعلي ، وقد عرفت أيضاً أنّ الإيجاب لا يشترط فيه أن يكون باللفظ الصريح ، بل يكفي فيه الإشارة والكتابة ( 4 ) والتلويح ، والمعروف أنّها عقد ، فلو عزل المستودع نفسه انعزل وارتفعت الوديعة وبقي المال أمانة شرعيّة في يده يجب ردّه وإن لم يطلبه المالك ، فإن أخّر ضمن ، وإن كانت إذناً مجرّداً لا ينعزل بالعزل ، بل يقع لغواً ، كما لو أذن له في تناول طعامه فردّ الإذن فإنّ له الأكل بالإذن السابق كما ذكر ذلك في « التذكرة ( 5 ) » . وفي « مجمع البرهان ( 6 ) » أنّه لم تظهر له ثمرة هذا الخلاف ، وذكر أنّه قد
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 246 ح 2 . ( 2 ) الروضة البهية : في الوديعة ج 4 ص 230 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في عقد الوديعة ج 5 ص 78 .
( 4 ) الظاهر أنّ لفظ « الكتابة » في هذا الموضع ومواضع اُخرى مصحّف والصحيح هو « الكناية » كما سبق آنفاً وذلك لوضوح أنّ من كيفيّة البلاغة والفصاحة هي الإشارة والكناية والتلويح والتصريح ، وأمّا الكتاب فهي من طرق البيان والتبيين لا من كيفيّاتهما ، فتأمّل .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في ماهية الوديعة ج 2 ص 197 س 15 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوديعة ج 10 ص 272 .