تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وهو أصلٌ في نفسه ليس فرعاً على غيره وإن أفاد فائدته .
شرح
وقد يشعر إطلاق كلام « التنقيح » في المثال الثاني بأنّ المراد بالحلال والحرام ما كان كذلك بأصل الشرع أو به وبتوسّط العقد ، وقد تقدّم الكلام في مثل ذلك في باب الشرط في البيع ( 1 ) عند بيان معنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطاً حلّل حراماً أو حرّم حلالاً » وقد قلنا هناك : إنّ مرادهم الأوّل إلاّ أن يدلّ دليل على إرادة ما يعمّ الثاني ، وقد بيّنّا الحال هناك . ومعنى قوله في الكتاب « أو صالحه مع إنكاره ظاهراً . . . إلى آخره » أنّه إذا أنكر المدّعى عليه المدّعى به ظاهراً وصولح على قدر بعض ما عليه في الواقع سواء كان من جنسه أم لا فإنّ هذا الصلح باطل بحسب الواقع ، ولا يثمر ملكاً إن كان المدّعى به عيناً ولا إبراءً إن كان دَيناً سواء عرف المالك قدر حقّه أم لا ، وسواء ابتدأ هو بطلب الصلح عن حقّه أم لا ، لأنّ صلحه ربّما كان توصّلاً إلى أخذ بعض حقّه ، إلاّ أن يعلم أنّ المالك قد رضي باطناً مع علمه بقدر الحقّ . ووجه البطلان فيما لو كان المدّعي كاذباً فصالحه المنكر أنّ الظاهر أنّه يريد التخلّص من عهدة دعواه الكاذبة وأنّه مع عدم التراضي أكل مال بالباطل . هذا بحسب نفس الأمر ، أمّا بحسب الظاهر فإنّه صلح صحيح . وتمام الكلام يأتي في ذلك كلّه .[ في أنّ الصلح عقد مستقلّ ] قوله : ( وهو أصلٌ في نفسه ليس فرعاً على غيره وإن أفاد فائدته ) قال في « التذكرة ( 2 ) » : الصلح عند علمائنا أجمع عقدٌ قائمٌ بنفسه ليس
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 14 ص 723 - 725 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 177 س 6 .