شرح
نسب الأخير فيهما الخلاف إلى المتأخّرين كافّة وهو غريب ، لأنّ أساطينهم كابن
إدريس والمحقّق في « الشرائع ( 1 ) » والمصنّف والشهيد ممّن تقدّم عليه عاملون بالخبرين . نعم لا ترجيح في « التنقيح » وقد سمعت حكاية الشهرة في ستة كتب .
وكيف كان ، فلا وجه للمناقشة في الخبرين من جهة السند ولا الدلالة حيث قيل في قضاء « النافع ( 2 ) » وغيره ( 3 ) أنّ في عمرو ( 4 ) ضعفاً وأنّهما قضية في واقعة فلا يتعدّى إلى غيرها .
وفيه : أنّ الصحيح تضمّن السؤال ، ويبعُد أن يكون ما اشتمل عليه من قضايا الأعيان إلاّ أن يدّعى أنّه ( عليه السلام ) عرفها وأجرى الحكم بمقتضى ما علم ، لكن ظاهر
السؤال لمولانا الصادق ( عليه السلام ) وجوابه بعده بنقل قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الواقعة يقضيان بالعموم لكلّ واقعة ، وإلاّ لكان السؤال مسكوتاً عن جوابه ، وفيه تأخير للبيان عن وقت الحاجة . نعم لا ريب أنّهما مخالفان لاُصول المذهب ، ويمكن تخصيصها بهما لمكان التكافؤ ، وقد يعمل بهما فيما إذا اقتضت العادة كون وقوع وجه القماط إلى جانب قرينة على ملكيّة الخصّ ، لكن النصّ والفتوى مطلقان ، وقد يوافقان الاعتبار والصحيح من الأنظار بأنّ الظاهر أنّ مَن كانت إليه المعاقد وقف في ملكه وعقد . نعم قد نقول بتخصيص الحكم بمورد الرواية من الخصّ دون غيره
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الصلح ج 2 ص 125 .
( 2 ) المختصر النافع : في القضاء ص 277 .
( 3 ) كالمقتصر : في القضاء ص 383 ، والمسالك : في الصلح ج 4 ص 288 .
( 4 ) هو عمرو بن شمر بن شمر بن يزيد الجعفي الكوفي ممّن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وقد ضعّفه النجاشي والعلاّمة إلاّ أنّا بيّنّا في مقدمة كتابنا « أحكام المحبوسين في الفقه الجعفري » أن رواية جمع من الثقات المعتمدين عند الأصحاب عن راو دليل الوثاقة ، وقد روى عن عمرو هذا مثل يونس بن عبد الرحمن والحسن بن محبوب وحسين بن مختار وحمّاد بن عيسى وعبد الله بن المغيرة ومحمّد بن سنان وغيرهم ، وفيهم عدّة أجمعت الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنهم وأقرّوا لهم بالفقه ، وهذا يدلّ على أنّ الرجل ثقة ومعتمد عليه ، وإلاّ لم يجسر مثل هؤلاء على الرواية عنه .