ولو تداعيا جداراً بين ملكيهما فهو في أيديهما فيحكم لذي البيّنة ،
شرح
وجامع المقاصد ( 1 ) » لأنّه ليس من الحقوق المالية ولا من توابعها ، وإنّما شرّع لتنزيه العرض فلا يجوز أن يعاوض عن عرضه . وفي « جامع المقاصد ( 2 ) » أنّه لو صالح عنه لم يسقط الحدّ ، لأنّ الباطل لا أثر له ، قال : وهو مقرّب التذكرة والموجود فيما عندنا من نسخها : أنّ الأقرب سقوط الحدّ ( 3 ) . ولعلّه لأنّه في حكم العفو ، فتأمّل .[ في ما لو ادّعى اثنان جداراً يكون بينهما ]
قوله : ( لو تداعيا جداراً بين ملكيهما فهو في أيديهما فيحكم لذي البيّنة ) إذا تداعيا جداراً مطلقاً - بمعنى أنّه غير مقيّد بوجه يوجب كونه لأحدهما شرعاً كاتصاله ببناء أحدهما وما في حكمه ممّا سيأتي - فهو في أيديهما مستوية نسبته إليهما يحكم به لذي البيّنة منهما ، فإن فقدت فمن حلف عليه مع نكول صاحبه فهو له ، فإن حلفا أو نكلا قضينا به بينهما كما صرّح بذلك كلّه في « المبسوط ( 4 ) » وأكثر ( 5 ) ما تأخّر عنه ، وهو واضح .
ويبقى الكلام في الجدار في عبارة الكتاب ، فإن كان المراد به المنفصل المحلول عنهما فكان الأولى أن تذكر معه تمام أحكامه ، ولا معنى لذكره بعد ذلك
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 447 و 448 .
( 3 ) راجع تذكرة الفقهاء : في بيان ما يصحّ الصلح عليه . . . ج 2 ص 194 السطر الأخير .
( 4 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 295 .
( 5 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس : في تزاحم الحقوق ج 3 ص 349 ، وفخر المحقّقين في الإيضاح : في الصلح ج 2 ص 111 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام النزاع في الأملاك ج 4 ص 287 .