إلاّ ما أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً ،
شرح
الذمّة ولمجرّد قطع المنازعة ، وهذا من خصائصه ، وليس في العقود ما يجمع ذلك كلّه . قلت : ومن خصائصه أنّه يصحّ مع جهالة مخصوصة كما سيأتي ، ويأتي الكلام في إفادته مجرّد قطع المنازعة .
الخامسة : الّذي نختاره جريان المعاطاة فيه كما تقدّم بيانه في باب البيع .[ في فساد الصلح المحلّل للحرام أو بالعكس ]
قوله : ( إلاّ ما أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً ) هذا هو الحديث النبوي المروي في « الفقيه » مرسلاً ، وقد روته العامّة ( 1 ) أيضاً . قال في « الفقيه » : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الصلح جائز بين المسلمين إلاّ صلحاً أحلّ حراماً وحرّم حلالاً ( 2 ) . وقد نقل على هذا إجماع المسلمين في « المبسوط ( 3 ) والسرائر ( 4 ) » وإجماع العلماء كافّة في « التحرير ( 5 ) » وإجماعنا في « الغنية ( 6 ) » وبه طفحت عباراتهم .
وهذا الاستثناء معتبر في جواز جميع العقود ، بل يعتبر في جميع الاُمور الجائزة عدم اشتمالها على حرام ( 7 ) . ولعلّهم إنّما يذكرونه في الصلح وخيار
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : ج 2 ص 788 ح 2353 ، سنن البيهقي ج 6 ص 65 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : في الصلح ج 3 ص 32 ح 3270 .
( 3 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 288 .
( 4 ) السرائر : في الصلح ج 2 ص 64 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في الصلح ج 3 ص 7 .
( 6 ) غنية النزوع : في الصلح ص 254 .
( 7 ) ممنوعية الصلح المحلّل للحرام إنّما هو لأجل أنّ المصالح يجيز ارتكاب ما يكون ارتكابه ممنوعاً ومحرّماً في الشريعة المقدّسة وهو محرّم أيضاً ، إلاّ أنّ الأمر في العكس وهو تحريم
ما هو حلال ليس كذلك فإنّ الحلال ما يجوز ارتكابه ويجوز تركه فهو مجاز من قِبل الشريعة لارتكابه ومجاز لتركه ، فإذا كان الصلح مستلزماً لترك الحلال فلا تكون هنا مخالفة للشريعة فهو كالنذر على ترك لحم الدجاجة أو المعز أو الطيور أو الأرز ونحوها أو كالنذر على ترك المطالعة في الليل أو بعض النهار أو على ترك الزيارة أو الحج المستحبّ أو كنذر المطالعة أو الكتابة في جميع السنة المستلزم لترك الحج المستحبّ ، بل الواجب كما حكى وقوعه عن صاحب الجواهر ، فإذا كان النذر أو العهد يسوغ ترك الحلال بل المستحبّ بل الواجب فكيف لا يجوز أن يسوغ الصلح وغيره من العقود ذلك ؟ اللّهمّ إلاّ أن يؤوّل التحريم في المقام بإرادة التحريم تشريعاً لا فعلاً ، فتأمّل جدّاً .