تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
الطفل . وكذا لقائل أن يقول : لم لا يجوز الصلح على استحقاق الدعوى فإنّ ذلك حقّ ، ويجوز الصلح على كلّ حقّ ، لكن يرد عليه أنّه لو ثبت الحقّ امتنع أخذه ، لعدم جريان الصلح عليه . ويجاب بأنّ الصلح لو جرى على أصل الاستحقاق فإن ثبت الحقّ أخذه وإلاّ كان له استحقاق الدعوى وطلب اليمين . وبالجملة : فيقوم مقام المدّعي ، ولا بُعد في ذلك ، ويغتفر في الصلح ما لا يغتفر في غيره ، انتهى ( 1 ) . قلت : ويجاب بأنّ القائل بأنّه لا بدّ من الجزم في الدعوى لا يستثنى منها إلاّ ما إذا كانت له بيّنة عادلة أو أقرّ المدّعى عليه ثمّ أنكر ، فإنّه حينئذ تصحّ له الدعوى من دون الجزم ، لأن كان هذا علَمين شرعيّين أرسى الشارع قواعد شرعه عليهما . واستثنى جماعة السماع في القتل والسرقة فجوّزوهما بلفظ الظنّ . ونقول : بأنّه لا يجوز للوارث والوكيل والموكّل الدعوى إلاّ إذا علموا ، وإلاّ فهو كذب وتدليس من دون ضرورة ولا تورية ، ودليل المنع هو لزوم القضاء بالنكول واليمين فلا بدّ من العلم ليأخذ وليستحلف . نعم للوكيل أن يدّعي عن موكّله كأن يقول : إنّ موكّلي يقول : إنّ له عند فلان كذا . ولا نسلّم أنّه يصحّ على استحقاق الدعوى ، لأنّه يحتمل صدقها وكذبها ، ولا يجوز الصلح على ما يحتمل أنّه خمر ، بل على ما يظنّ أنّه خمر ، وهنا كذلك ، والكبرى ممنوعة ، بل نقول : إنّ كلّ حقّ معلوم يصحّ الصلح عليه . ومنه يتطرّق المنع إلى الصغرى كأن نقول : الدعوى إن كانت صدقاً كانت حقّاً . وقضيّة كلامه أنّه يصحّ الصلح على الإنكار ، وليس كذلك ، بل وقد ( قد - خ ل ) تقدّم ( 2 ) لنا عند شرح قوله : « وما يتصالحان به وعليه ويشترط فيهما التملّك » ما له نفعٌ تامٌّ في المقام .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 443 . ( 2 ) تقدّم في ص 32 - 39 .