ولو صالح الأجنبيّ المدّعي لنفسه لتكون المطالبة له صحّ ، دَيناً كانت الدعوى أو عيناً .
شرح
فدفع ، لأنّ الإذن في الصلح ليس إذناً في دفع المال ، والافتداء للمنكر والإبراء له من الدعوى بمعنى ، لأنّ افتداءه بالصلح من الخصومة إبراء له من الدعوى .
قوله : ( ولو صالح الأجنبيّ المدّعي لنفسه لتكون المطالبة له صحّ ، دَيناً كانت الدعوى أو عيناً ) ولا فرق بين اعتراف المدّعى عليه بالحقّ قبل الصلح أو لا ، ولا بين أن يكون الأجنبي المصالح عالماً بثبوت الحقّ في ذمّة المدّعى عليه أو لا ، كما هو قضيّة إطلاق « المبسوط ( 1 ) والدروس ( 2 ) » .
وخالف في الأخير في « التذكرة ( 3 ) والتحرير ( 4 ) » قال في الأخير : فإن لم يعترف - أي الأجنبي - بصحّة دعواه فالوجه عدم الجواز . وصرّح في « التذكرة » بأنّ جواز الدعوى من المصالح مشروط بعلم صدق المدّعي ، فإن لم يعلم لم يجز له دعوى شيء لا يعلم ثبوته .
وقال عليه في « جامع المقاصد » : ولقائل أن يقول : اشتراط الدعوى بعلم الاستحقاق غير واضح ، فإنّ الوارث يدّعي بخطّ مورّثه والوكيل يدّعي عن موكّله ، وقد لا يعلمان الاستحقاق ، وكذا الموكّل قد يدّعي بخطّ وكيله ونحو ذلك ، فيدّعي عليه أنّ ما لزيد عنده صار مستحقّاً له بالصلح ، ويطلب منه اليمين مع الإنكار وعدم البيّنة ، ولا يضرّ عدم إمكان الردّ أو القضاء بالنكول كما في الوارث والقيّم على
هامش
( 1 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 290 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الصلح وأحكامه ج 3 ص 327 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام لواحق الصلح ج 2 ص 192 س 29 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في الصلح ج 3 ص 8 .