شرح
بينهما ، لأنّهما اتّفقا على أنّ أحدهما بعينه لصاحب الاثنين واختلفا في الباقي
المعيّن ، إذ كلّ منهما يدّعيه أنّه درهمه فيقسّم بينهما . وأمّا إذا طلبا حكم الله سبحانه وتعالى عند الاشتباه عليهما وتصريح كلّ واحد بعدم العلم بعين حقّه فالحكم القرعة ، وعلى هذا فلا إشكال وليس للتأمّل مجال ، على أنّا نقول : قد اتّفقت كلمتهم ( 1 ) في باب الشركة على الحكم بالإشاعة شرعاً فيما إذا مزجا الدراهم أو الثياب أو الصوف أو الشعر ونحو ذلك ممّا هو قيمي وإن كان غير مشاع واقعاً .
ولذلك عرّفوها بأنّها اجتماع أموال الملاّك على سبيل الإشاعة ، مع أنّ أظهر أفرادها مزج الدراهم والاشتراك بها .
واحترز بقوله من غير تفريط عمّا لو فرّط في الحفظ أو المزج ، فإنّ الودعي يضمن التالف ، كما صرّح به جماعة كالمصنّف في « التذكرة ( 2 ) » والمقداد ( 3 ) والمحقّق الثاني ( 4 ) والشهيد الثاني ( 5 ) وغيرهم ( 6 ) ، فيضمّ إليهما ويقتسمان من غير نقص . وقد يقع مع ذلك التعاسر على العين فتتّجه القرعة ، لأنّه يكون على تقدير الضمان لكلّ واحد منهما نصف الدرهم الواحد ، فيكون النزاع والتعاسر في الأخذ من الضامن وأخذ الباقي .
وأمّا ممتزج الأجزاء كالدهن والحنطة والشعير ، فإذا كان لأحدهما قفيزان مثلاً وللآخر قفيز ، وتلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط فالتالف على نسبة المالين ، وكذا الباقي ، فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثلث وللآخر ثلثا قفيز كما صرّح به
هامش
( 1 ) منهم فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في الشركة ج 2 ص 298 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الشركة ج 8 ص 7 ، والشهيد الثاني : في مسالك الأفهام : في الشركة ج 4 ص 301 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الصلح ج 2 ص 195 س 37 .
( 3 ) التنقيح الرائع : في الصلح ج 2 ص 204 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 436 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في شروط الصلح ج 4 ص 266 .
( 6 ) كالطباطبائي في رياض المسائل : في الصلح ج 9 ص 48 .