شرح
الدينار ثلثا دينار ( 1 ) . وقد مال الشهيدان ( 2 ) والمحقّق الثاني ( 3 ) إلى القرعة ، لأنّها مقتضى
القواعد ، لكنّهم لم يجسروا على المخالفة .
ودليل المشهور خبر السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) في رجل استودع رجلاً دينارين واستودعه آخر ديناراً ، فضاع دينار منهما . فقال : يعطى صاحب الدينارين ديناراً ويقتسمان الدينار الباقي بينهما نصفين ( 4 ) . والشهرة المعلومة والمستفيض نقلها تجبر ما هنالك من ضعف .
وقد قال الشهيد الثاني ( 5 ) وصاحب « الرياض ( 6 ) » : يشكل هنا مع ضعف السند أنّ التالف غير محتمل كونه لهما ، بل من أحدهما خاصّة ، لامتناع الإشاعة هنا ، فكيف يقسّم الدرهم بينهما مع أنّه مختصّ بأحدهما قطعاً . وقالا : إنّ القول في اليمين كما مرّ من عدم تعرّض الأصحاب له . وقال في « الدروس » : إنّ الأصحاب لم يذكروا يميناً هنا وفي الّتي قبلها ، وذكروها في باب الصلح ، فجاز أن يكون الصلح قهريّاً
وجاز أن يكون ذلك اختياريّاً ، فإن امتنعا فاليمين ( 7 ) . وفي « جامع المقاصد » أنّ ظاهر الرواية وكلام الأصحاب أنّ ذلك قهري وأنّه بغير يمين ، بل ربّما امتنعت اليمين إذا صرّح كلّ واحد بعدم العلم بعين حقّه 8 .
قلت : لعلّ ما ذكره الأصحاب إنّما هو عند التخاصم والتداعي كما في المسألة الاُولى ، فالحكم فيهما حينئذ سواء ، فيجيء أنّه لا بدّ من اليمين وتصحّ قسمة الدرهم
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في الصلح ج 3 ص 17 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الصلح ج 3 ص 334 ، مسالك الأفهام : في شروط الصلح ج 4 ص 266 .
( 3 و 8 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 437 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أحكام الصلح ح 1 ج 13 ص 171 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في شروط الصلح ج 4 ص 266 - 267 .
( 6 ) رياض المسائل : في الصلح ج 9 ص 47 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في الصلح ج 3 ص 333 .