شرح
أقرّ بنصف المشاع من الجميع ، فخرج نصف الجميع بذلك عن الإشاعة ، والمفروض
أنّ يد الأوّل على النصف كذلك بدون منازع والنصف الآخر في يد الثاني يدّعيه الأوّل وينكره الثاني ، فاليمين عليه ، وهو يقتضي القسمة إنصافاً بعد حلف الثاني للأوّل كما في كلّ موضع وجد الداخل والخارج ، ففارقت الاُولى ، لأنّ الثاني في الاُولى بدعواه الواحد المفروز اعترف للثاني بالآخر من دون نزاع ، وبقي في يديهما درهم واحد ولا ترجيح لأحدهما فيه ، فيقسّم نصفين .
وفيه : أنّ الإشاعة لا تقتضي انصراف النصف المقرّ به إلى النصف الّذي في يد الأوّل لعدم التعيين في الشيوع بل اللازم منه عدمه ، فقولك « إنّ الثاني في النصف المتنازع فيه داخل والأوّل خارج » ممنوع ، بل كلّ منهما فيه داخل وخارج ، ويد الثاني كيد الأوّل على المتنازع فيه وغيره سواء . فمحلّ القسمة النصف بعد التحالف كالاُولى ، وكأنّ كلام شيخنا صاحب « الرياض » غير محرّر .
والحاصل : أنّ إطلاق الأصحاب في المقام والأخبار يشمل صورتي دعوى الثاني للدرهم على الإشاعة أو على التعيين ، والمصرّح بالفرق في باب القضاء هو مَن عرفته ، وهو المصنّف والشهيد لتوجيه لم يتّضح وجهه ، فلا ينبغي العدول عن ذلك إلى هذا .
ثمّ إنّ ذلك كلّه إذا كان الدرهمان بيدهما معاً كما عرفت ( 1 ) دون ما إذا كان بيد أحدهما أو ثالث ، لخروجهما عن النصّ وفتوى الجماعة ، ويرجع فيهما إلى القاعدة كما بيّن في محلّه . وذكر هذه وما بعدها في باب الصلح إمّا لأنّ ذلك لازم من غير يمين كما قاله بعضهم ( 2 ) ، وإمّا لمناسبة له ، حيث إنّ الصلح لا يكون إلاّ كذلك لأنّه
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 139 - 140 .
( 2 ) الظاهر أن المراد بهذا البعض الشهيد في الدروس ج 3 ص 333 فراجع .