شرح
منهما ، لأنّه لمّا أقرّ له بنصف كان متعلّق الإقرار أمراً كلّيّاً في يد كلّ واحد من
الشريكين ، فلمّا ردّ الشريك إقراره كان الردّ نافذاً في الربع ، فصار تالفاً ، ويمتنع تلف الأمر الكلّي ، إذ التلف إنّما يتحقّق في نفس الأمر والواقع بحيث يترتّب عليه مقتضاه للأمر المتعيّن المشخّص . وإن كان سبب الملك لا يقتضي التشريك لم يكن ردّ المنكر بمنزلة التلف ، فيكون للثالث بمقتضى الإقرار نصف ما في يد المقرّ لا غير لأنّ له بمقتضى الإقرار ربع ما في يد كلٍّ من الشريكين ، كما لو صرّح فقال : لك نصف ما في يدي ونصف ما في يد شريكي .
والحاصل : أنّ الإنكار لا يلحق بالتلف إلاّ فيما إذا كان سبب الملك متّحداً موجباً للتشريك . وأمّا ما عداه فلا دليل عليه . فيكون كلام المصنّف هناك منزّلاً على ما هنا ، لكنّ كلامهم في باب الإقرار والميراث يقضي بأنّ الإنكار من الوارث
وغيره - اتّحد السبب أو تغاير - لا يلحق بالتلف كما سمعته آنفاً ( 1 ) في مثال إقرار الزوجة بولد ، إلاّ أن يحمل كلامهم في البابين على ما إذا كان بعد قبض الوارث واستقرار الملك ، كما يأتي للمحقّق الثاني فيما حقّقه بقوله : والّذي يقتضيه . . . إلى آخره ، كما سمعته . وبالجملة : كلامهم غير محرّر ، فتدبّر .
وأمّا ما أشار إليه من استشكاله في باب الرهن فهو قوله : ولو ادّعيا على واحد رهن عبده عندهما فصدّق أحدهما خاصّة فنصفه مرهون عند المصدّق ، فلو شهد للآخر فإشكال ، ينشأ من تشارك الشريكين المدّعيين حقّاً فيما يصدّق الغريم أحدهما عليه أو لا ، فإن قلنا بالتشريك لم تُقبل ، وإلاّ قبلت ( 2 ) . وقد اختار هناك ولده ( 3 ) التشريك وعدم قبول الشهادة ، لأنّه يدفع بشهادته مزاحمته .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 129 .
( 2 ) تقدّم في ج 15 ص 632 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 42 .