شرح
العدم ، لأنّ البيع لاثنين بمنزلة صفقتين ، ولم يرجّح في « المسالك ( 1 ) » .
هذا وفي « جامع المقاصد » أنّ لقائل أن يقول : لا فرق بين تغاير السبب وكونه مقتضياً للتشريك في عدم الشركة ، لأنّ الصلح إنّما هو استحقاق المقرّ ، وهو أمر كلّي يمكن نقله عن مالكه إلى آخر كما تقدّم نقله ، وردّه وقال : قد سبق في البيع فيما إذا قال : النصف لك والنصف الآخر لي ولشريكي ما ينافي إطلاقه ما هنا حيث إنّه حكم بالتشريك بينهما في الحاصل والتالف ، وفي أحكام التنازع في الرهن تردّد في التشريك وعدمه ( 2 ) .
قلت : لعلّه أراد كما هو صريح كلامه أنّه تقدّم له في ذلك أنّ الربع التالف بسبب تكذيب الشريك يكون من المقرّ والمقرّ له والحاصل لهما من دون فرق بين اتّحاد السبب وتغايره حيث لم يتعرّض له .
وبيانه : أنّه لمّا أقرّ له بالنصف الّذي هو ستّة من اثني عشر وأنّ النصف الآخر له ولشريكه وكذّبه الشريك كان متعلّق الإقرار أمراً كلّيّاً في يد كلّ واحد من الشريكين ، فلمّا ردّ الشريك إقراره كان الردّ نافذاً في الربع الّذي هو نصف ما في يده . فصار هذا الربع تالفاً . ولا شبهة في أنّ العين المشتركة إذا تلف بعضها إنّما يتلف من الشريكين على قدر استحقاقهما . وقد انحصرت الشركة بين المقرّ والمقرّ له ، لأنّ الأوّل ردَّ وأنكر فلا شركة له معه ، فكان التالف من المقرّ والمقرّ له موزّعاً على نسبة استحقاقهما ، فكان للمقرّ اثنان والتالف منه واحد وللمقرّ له أربعة والتالف منه اثنان ، ولم يفرّق في العين بين كون سبب الشركة فيها متّحداً أو متغايراً .
وقضيّة كلامه هنا التفصيل بأنّه إن كان سبب الملك موجباً للتشريك ككون المقرّ به مستحقّاً لهم بالإرث كان إنكار الشريك بمنزلة تلف الربع ووجب كونه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في شروط الصلح ج 4 ص 271 - 272 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 434 .