شرح
البرهان ( 1 ) » وفي الأخير : أنّه مجمع عليه .
وفي الستة الأخيرة ( 2 ) كما هو المحكي ( 3 ) عن ابن المتوّج أنّه لا بدّ من اليمين . قال في « التذكرة » : الأقرب أنّه لا بدّ من اليمين ، فيحلف كلّ منهما على استحقاق نصف الآخر الّذي تصادمت دعواهما فيه ، فمن نكل منهما قضي به للآخر ، ولو نكلا أو حلفا معاً قسّم بينهما . . . إلى آخره ( 4 ) .
وفي « مجمع البرهان » كأنّ الأوّلين مجمع عليهما ، والظاهر أنّ الحلف إنّما هو مع طلب صاحبه وعلى عدم استحقاق صاحبه في المدّعى لا على استحقاقه ( 5 ) كما هو ظاهر . والظاهر أنّ إطلاقات النصّ - كما ستسمعه - والفتوى مقيّدة بذلك وبعدم البيّنة أو بما إذا كانت لهما بيّنة من غير رجحان . والإطلاق فيهما مبنيّ على الظاهر المعلوم والقواعد المقرّرة ، فالاُولى لشيخنا في « الرياض ( 6 ) » أن لا يتأمّل في ذلك .
وقوله في « الدروس » : « لم يذكر الأصحاب في هذه يميناً » ( 7 ) فلعلّه أراد الأكثر ، أو أنّه غفل عن التذكرة ، أو لم يظفر بها فيها ( 8 ) .
هامش
( 1 و 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الصلح ج 9 ص 342 و 343 .
( 2 ) راجع هامش 11 - 14 من صفحة القبل وهامش 1 من هذه الصفحة .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في لواحق الصلح ج 2 ص 195 س 33 .
( 6 ) رياض المسائل : في الصلح ج 9 ص 45 - 46 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في الصلح ج 3 ص 333 .
( 8 ) أقول وردت في الكفاية عبارة لعلّها بالنسبة إلى ما في الكتاب تكون تفسيراً وبياناً نذكرها ليكون توضيحاً له أوّلاً ، ويظهر منه بعض ما في عبارة الشارح من الخلل ثانياً . قال في الكفاية في تفسير قوله في عنوان المسألة وهو : « لو كان معهما درهمان . . . الخ » والمراد بكونهما معهما كونهما تحت يدهما ليكونا متساويين في الدعوى إذ لو كانا في يد مدّعي الدرهمين قدّم قوله فيهما بيمينه ، ولو كانا في يد مدّعي الدرهم قدّم قوله بيمينه . والظاهر أنّ الحكم المذكور في صوره لا تكون لأحدهما بيّنة أو تكون لهما بيّنة في غير رجحان .
واستشكل الحكم المذكور في الدروس إذا ادّعى الثاني النصف مشاعاً فإنّه يقوّي القسمة نصفين ، قال : ويحلف الثاني للأوّل وكذا في كلّ مشاع وكان نظره على أنّ النصف في الحقيقة بيد الأوّل والنصف بيد الثاني ، فمدّعي التمام خارج بالنسبة إلى الثاني فتكون البيّنة على الأوّل واليمين على الثاني ، لكنّ العدول عن الرواية المعتبرة مشكل . وقال في التذكرة : إنّه لا بدّ من اليمين فيحلف كلّ منهما على استحقاق نصف الآخر الّذي تصادقت دعواهما منه وهو ما في يده ، فمن نكل منهما قضى به للآخر ، ولو نكلا معاً أو حلفا معاً قسّم بينهما نصفين . واستحسنه في المسالك ويشكل في المشاع ، انتهى ، الكفاية : ج 1 ص 611 .
أقول : الّذي يظهر من هذه العبارة أنّ البحث في المقام يتحقّق في موارد :
الأوّل : ما إذا ادّعى الآخر درهماً منهما بالتعيين ولم يكونا تحت يده بل كان تحت يد الأوّل أو كانا تحت يد الثاني ففي مثل ذلك يكون الحكم أنهما في فرض الأوّل للأول بيمينه وفي فرض الثاني يكون الآخر للثاني بيمينه أيضاً .
الثاني : ما إذا ادّعى الآخر درهماً بالتعيين ولم يكونا تحت يد أيّ واحد منهما اصلاً ففي قبل ذلك لو كانت لأحدهما بيّنة فالحكم أنّه لصاحب البيّنة واما ان كانت لكلّ واحدة منهما بيّنة لتعارضا وتساقطا فيرجع إمّا إلى الاُصول أو القرعة فإنها لكل أمر مشكل ، ولو لم تكن لهما أو لأحدهما بيّنة فالحكم أنهما لمن في يده بيمينه .
الثالث : ما إذا كانا تحت يدهما ففي مثل ذلك حكم المشهور بأنّ الدرهم المتنازع فيه يقسّم نصفين كما صرّح به في الكفاية وقد حملوا عليه رواية عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال ( عليه السلام ) : أمّا أحد الدرهمين فليس له شيء منه وأنّه لصاحبه ويقسّم الدرهم الثاني بينهما نصفين . ( التهذيب : ج 6 ص 208 ) وكذلك مرسلة محمّد بن أبي حمزة .
الرابع : ما إذا ادّعى الآخر الدرهم مشاعاً - أي أنّ له نصف الدرهم من أحدهما ونصفه الآخر من الآخر - وهذا اما يفرض كونه تحت يده أو تحت يدهما معاً بأن يكون أحد الدرهمين بيد الأوّل والثاني بيد الثاني أو لم يكن تحت يد أيّ واحد منهما ، ففي فرض الأوّل يكون الحكم أنه للثاني بتمامه ، وفي الثالث لو لم تكن لأيّ واحد منهما بيّنة يتحالفان ويرجع إلى القرعة ، وفي الثاني يجيء إشكال الدروس من أنّ نصف الدرهم بيد الأوّل ونصفه الآخر بيد الثاني ، والنصف الّذي بيد الأوّل خارج عن يد الثاني والنصف الّذي بيد الثاني خارج عن يد الأوّل ، فمدّعي التمام خارج تكون عليه البيّنة ، وإن لم تكن له البيّنة فهو للآخر مع يمينه ، فموضوع حكم فروض الستة الأخيرة الحاكمة باليمين أيضاً لا بدّ أن يكون هذا الفرض - أي
ما كان الدرهمان تحت يدهما معاً - ومع ذلك تفرض المسألة على نحو الإشاعة ، فراجع وتأمّل جيّداً . ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بمرسلة محمّد بن أبي حمزة هو ما رواه في التهذيب بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أبي إسحاق عن ابن أبي عمير عن محمّد بن أبي حمزة عمّن ذكره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين كان بينهما درهمان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر هما بيني وبينك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) قد أقرّ أنّ أحد الدرهمين ليس له فيه شيء وأنه لصاحبه وأمّا الآخر فبينهما . ( التهذيب : ج 6 ص 292 ) وهذا هو الّذي رواه في الفقيه عن عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا ( الفقيه : ج 3 ص 34 ) . وممّا تقدم يظهر أنّ مورد اليمين لا بدّ أن يكون في الفرض الثالث من مورد الرابع لا مطلقاً وستجيء الإشارة إلى بعض ما ذكرناه في عبارة الشارح .