شرح
المشهور على نصيبه فقط ، والثانية ثابتة في كلّ مال مشترك ، وملاحظتها تقضي بأنّ
إنكار المنكر بمنزلة الإتلاف كما سيتّضح لديك فيما يأتي ، فالمنفية في الإقرار والميراث الإشاعة الثانية . قالوا : لو أقرّت بولد للزوج المتوفّى وكذّبها الإخوة دفعت إليه ما بيدها زائداً عن نصيبها وهو الثمن ، ولا تدفع إليه سبعة أثمان ما في يدها تنزيلاً للإقرار على الإشاعة ، فيستحقّ في كلّ شيء سبعة أثمانه . والمراد بالإشاعة في الإقرار هنا وفي باب البيع ( 1 ) الإشاعة بالنسبة إلى النصيبين بل دفعها ما في يدها زائداً عن نصيبها في المثال من باب تنزيل الإقرار على الإشاعة بالنسبة إلى
النصيبين ، فليلحظ ذلك فإنّه نافعٌ دقيق ، وربّما خفي على الأجلاّء . وتمام الكلام في باب الإقرار ( 2 ) فإنّا قد أسبغناه هناك .
الثاني : إنّ المحقّق الثاني قد نبّه على ذلك ، فإنّه - بعد أن فسّر كلام المصنّف وفرّق بين السبب الواحد الموجب للتشريك والسبب المتغاير بأنّ الصلح يصحّ في حصّة المصالح أجمع ، ولا شركة للآخر معه كما سيأتي ( 3 ) في الثاني ، وأنّ الآخر يشاركه في الأوّل كما عرفت ( 4 ) - قال : ولقائل أن يقول : لا فرق بين تغاير السبب وكونه مقتضياً للتشريك في عدم الشركة ، لأنّ الصلح إنّما هو على استحقاق المقرّ ، وهو أمرٌ كلّي يمكن نقله عن مالكه إلى آخر . ولهذا لو باع أحد الورثة حصّته من الإرث صحّ ولم يتوقّف على رضا الباقين ( 5 ) . وفي ذلك كمال التنبيه على ما اعترض به في المسالك ، مضافاً إلى ما ذكره في تمام كلامه كما ستسمعه ( 6 ) إن شاء الله تعالى . وفي هذا بلاغ أقصاه أنّه ما وجّه التوجيه الّذي نزّل هو عليه كلام الأصحاب .
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 12 ص 655 .
( 2 ) سيأتي في ج 9 ص 347 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الخامس والعشرين .
( 3 ) سيأتي في ص 132 . ( 4 ) تقدّم في ص 126 - 127 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 434 .
( 6 ) سيأتي في ص 131 - 135 .