شرح
بناءً على أنّ الصلح أصل وإن كان بغير عوض ، إذ المراد من الشرط في التذكرة
والاتفاق في التحرير أنّهما اصطلحا على ذلك .
ووجه العدم أنّه شرط عوض من غير معوّض ، لأنّهما متساويان عملاً وجداراً وعرصةً وأنقاضاً ، فيكون قد استوهب سدس حصّة شريكه ، وهبة ما لم يوجد لا تجوز . وهو خيرة الشيخ في « المبسوط ( 1 ) » وهو بناءً على أنّه فرع الهبة . وقد يجعل المانع عدم وجود التركيب الّذي هو جزء صوري من الحائط وعدم إمكان ضبطه . وفيه ضعف ، وإلاّ لما جاز الاستئجار على البناء المقدّر بالعمل . وهذا لا ينافي ما سلف لنا من أنّه لا يجوز الصلح على ما سيبنيه بما سيبنيه الآخر .
ويمكن أن نقول في تصحيح ما نحن فيه بالصلح بأنّ الشارط على نفسه قد تبرّع بما يخصّ شريكه من عمله ، والشارط لنفسه غير متبرّع ، فيشترط له في
مقابله قدراً من الملك وأنّه اشترط سدس النقض له في الحال لا من الجدار بعد البناء ، لأنّه تعليق ملك في عين ، وهو ممتنع ، لامتناع الأجل في الملك ، فيصحّ الصلح حينئذ بلا إشكال .
ولو انفرد أحدهما بالعمل والآلة مشتركة وشرط لنفسه الأكثر من الآلات والنقض صحّ قطعاً كما في « الدروس ( 2 ) » ويجري مجرى الاستئجار على الطحن بجزء من الدقيق . وعلى الارتضاع بجزء من الرقيق وعلى هذا يملك الأكثر من الحائط مبنيّاً .
ولو انفرد أحدهما بالعمل والآلة بشرط أن يكون له الثلثان من الجدار فقد جمع بين البيع والإجارة ، لأنّه قد قابل ثلث الآلة المملوكة . ونصف عمله بسدس العرصة المملوكة ويشترط في صحّة ذلك العلم بالآلات وبصفات الجدار .
هامش
( 1 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 300 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في تزاحم الحقوق ج 3 ص 347 .