شرح
ووجه ما في « التحرير » ما قاله فيه ، قال : لو اتّفقا على قسمته عرضاً احتمل جوازه لانحصار الحقّ فيهما وعدمه لعدم تميّز نصيب أحدهما من الآخر بحيث يمكنه الانتفاع بنصيبه دون صاحبه ، فإنّه لو وضع خشبة على أحد جانبيه كان ثقله على الحائط أجمع ( 1 ) . ومعناه أنّ وضع خشبة على نصيبه موجب لتعدّي الثقل والتحامل إلى الآخر . وفيه : أنّهما إذا تراضيا على ذلك فلا مانع ، نعم ذلك يجدي
فيما إذا طلب أحدهما القسمة كذلك وامتنع الآخر فإنّه لا يجبر لذلك كما يأتي ( 2 ) .
والمراد بطول الحائط امتداده من زاوية من البيت إلى الزاوية الاُخرى أو من حدٍّ من أرض البيت إلى حدٍّ آخر من أرضه ، وليس المراد ارتفاعه عن الأرض فإنّ ذلك عمقه ، وبعرضه هو سطحه الّذي يوضع عليه الجذوع .
والمراد بالقسمة طولاً هي القسمة في كلّ الطول ونصف العرض ، وهذه صورتها : ، وبقسمته عرضاً هي القسمة في نصف الطول وكلّ العرض ، وهذه صورتها : . فلو كان طوله عشراً وعرضه ذراعين واقتسما في كلّ الطول ونصف العرض ليصير لكلّ واحد ذراع في طول عشر جاز ، وكذا لو اقتسماه في كلّ العرض ونصف الطول ليصير لكلّ واحد منهما طول خمسة في عرض ذراعين . ويأتي الكلام ( 3 ) في القرعة .
وهذا الّذي حكيناه في القسمتين هو المذكور في « التذكرة ( 4 ) والدروس ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) » . ويأتي عن « المبسوط 7 » عكس ذلك ، فسمّى قسمة الطول قسمة العرض وبالعكس . وكلام « التحرير 8 » في قسمة عرصة الحائط يوافق اصطلاح المبسوط .
هامش
( 1 و 8 ) تحرير الأحكام : في إحياء الموات ج 4 ص 513 - 514 .
( 2 ) سيأتي الصفحة الآتية .
( 3 و 7 ) سيأتي في ص 115 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 185 س 12 - 15 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في تزاحم الحقوق ج 3 ص 344 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 427 .