شرح
وقد حكى عنه في « الدروس ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » أنّه خيّر الشريك الغير الباني بين مطالبته بهدمه وإعطائه نصف قيمة الحائط ، قالا : والتخيير في ذلك للباني لا للشريك .
قلت : الموجود في « المبسوط ( 3 ) » : فإن قال الشريك الباني : أنا لا أنقضه وأمنعك من الانتفاع به ، فقال شريكه : أنا اُعطيك نصف قيمته واُعيد رسمي من الخشب ، كان له ذلك . ويقال للباني : أنت بالخيار بين أن تأخذ منه نصف قيمة الحائط وبين أن تنقضه حتّى تعيدا جميعاً حائطاً بينكما ، لأنّ قراره مشترك بينكما وله حقّ الحمل عليه ، ولا يجوز لك الانفراد به ، انتهى . وهو صريح فيما حكيناه مخالف لما حكياه .
وكيف كان ، فعلى القول باعتبار إذنه لو خالف الشريك وعمّر فهل لشريكه نقضه ؟ الظاهر أنّ له ذلك ، سواء كان بناه بآلته أو بغيرها . أمّا الثاني فلأنّه عدوان محض وتصرّف في أرض الغير إلاّ أن يضطرّ إلى ذلك كما تقدّم ( 4 ) . وأمّا الأوّل فمع أنّه تصرّف في الأرض والأنقاض وتغيير لهيئته ووضعه الّذي كان عليه بهيئة اُخرى مغصوبة أو كالمغصوبة أنّه ربّما تعلّق غرضه بآلاته ، ولا يلتفت إلى أنّ هدمه
له تصرّف في مال شريكه الّذي بناه ، لأنّه يريد الوصول إلى حقّه ولا احترام لما وضعه عدواناً ، فتأمّل .
وفي « جامع المقاصد ( 5 ) » لو أراد أحد الشريكين الإضرار بصاحبه في الجدار والقناة والدولاب ونحوها ، فإن امتنع من العمارة وغيرها من الوجوه الّتي يمتنع الانتفاع بدون جميعها فليس ببعيد أن يرفع أمره إلى الحاكم ليخيّر الشريك بين عدّة اُمور من بيع وإجارة وموافقة على العمارة وغير ذلك من الاُمور الممكنة في ذلك ،
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في تزاحم الحقوق ج 3 ص 345 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في الصلح ج 4 ص 290 .
( 3 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 301 .
( 4 ) تقدّم في ص 94 - 96 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 425 .