شرح
لأنّه نفعٌ وإحسانٌ في حقّ الشريك حيث يعمر له حائطه ولا يغرمه في نفقته
ولا ضرر عليه بوجه .
وفي « جامع المقاصد ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » أنّ الأصحّ والأقوى توقّفه على إذنه . واحتمل ذلك قويّاً في « الدروس ( 3 ) » إن بناه بالآلة المشتركة مع اشتراك الأساس ، لأنّه مال مشترك فيمتنع التصرّف بدون إذن الشريك . وقوّى - من دون توقّف - التوقّف على إذنه إن بناه بآلة من عنده ، ففرّق بين الأمرين . والأقوى التوقّف مطلقاً ، فإذا امتنع حيث لا ضرر عليه بل يكون في ذلك نفعٌ وإحسانٌ إليه رفع أمره إلى الحاكم ليجبره على الإذن أو المساعدة ، فإن امتنع أذن له الحاكم بدون اُجرة ، لأنّه
إذا لم يجبره على العمارة لا يجبر على الإنفاق .
وفي « المبسوط ( 4 ) والتحرير ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) » حيث اختير فيها أنّه لا يمنع أنّه له بناؤه بأنقاضه وبآلات من عنده ، فإن بناه بأنقاضه فالحائط على الشركة ، وإن بناه بآلات من عنده فالحائط للباني . وفيه : أنّ الآلات إذا كانت مشتركة كيف يجوز له التصرّف فيها بالعمارة من دون إذن المالك .
وفي الثلاثة ( 7 ) أيضاً : أنّه لو بناه بأنقاضه لم يكن للشريك نقضه ولا للباني .
وقد يقال ( 8 ) : إنّه لو طالبه الشريك بهدمه أمكن وجوب الإجابة ، لأنّ تصرّفه في
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 425 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في الصلح ج 4 ص 289 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في تزاحم الحقوق ج 3 ص 345 .
( 4 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 301 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في إحياء الموات ج 4 ص 511 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 186 س 42 - 43 .
( 7 ) المبسوط : في الصلح ج 2 ص 301 ، تحرير الأحكام : في إحياء الموات ج 4 ص 511 ، تذكرة الفقهاء : في الصلح ج 2 ص 186 س 20 - 21 .
( 8 ) القائل هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 426 .