شرح
لا تقوى على صرف الأمر عن ظاهره في الآية وكذا الرواية . وقد نسب إليهم في
« التنقيح » أنّهم يقولون بكراهية الأخذ ( 1 ) ، ولعلّه لأنّه ترك مستحبّ ، وفيه نظر .
ولعلّ مرادهم بالغني الغني الشرعي ، وهو القادر على قوت سنة له ولعياله الّذي هو ضدّ الفقير الشرعي ، ويحتمل إرادة الغني عرفاً . وهذا فيمن صار المال في يده باختياره أو صار وصيّاً كذلك .
وأمّا مَن يجعله الحاكم فيمكن أن يكون له أخذ اُجرة المثل وإن كان غنياً ، ويجوز للحاكم أن يعيّن له ذلك إذا لم يوجد المتبرّع . هذا كلّه مع نيّة أخذ العوض بعمله .
أمّا لو نوى التبرّع لم يكن له أخذ شيء مطلقاً قطعاً . ولو ذهل عن القصد فالظاهر
جواز الأخذ لأنّه مأمور بالعمل من الشارع فيستحقّ عوضه ما لم يتبرّع ، لأنّه عمل محترم ، فكان كما لو أمره مكلّف بعمل له اُجرة في العادة فإنّه يستحقّ عليه اُجرة المثل ما لم ينو التبرّع كما ذكروه في باب الإجارة ( 2 ) خصوصاً إذا قلنا بجواز أخذ قدر الكفاية للإذن فيها من الله سبحانه من غير قيد ، فيشمل ما إذا نوى العوض أو لم ينو .
ثمّ إنّ ظاهر إطلاق أكثر العبارات عدم الفرق في جواز الأخذ بين كثرة المال وقلّته . وهو الموافق لإطلاق الآية وبعض الروايات ، لكن في بعض العبارات كعبارة « النهاية ( 3 ) والوسيلة ( 4 ) والسرائر ( 5 ) » وغيرها ( 6 ) إشعار باشتراط الكثرة ، وفي الصحيح ( 7 )
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : في الوصايا ج 2 ص 396 .
( 2 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في الإجارة ج 10 ص 49 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الإجارة ج 5 ص 229 - 230 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في الإجارة ج 21 ص 633 .
( 3 ) النهاية : في التصرّف في أموال اليتامى ص 362 .
( 4 ) الوسيلة : في بيان التصرّف في مال اليتيم ص 279 .
( 5 ) السرائر : في التصرّف في أموال اليتامى ج 2 ص 211 .
( 6 ) كرياض المسائل : في الوصايا ج 9 ص 506 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 72 من أبواب ما يكتسب به ح 3 و 4 ج 12 ص 185 - 186 .