تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
والشيخ استند فيما ذهب إليه إلى أنّ الاستيفاء تفويت لا يمكن تلافيه ، وكلّ تصرّف هذا شأنه لا يملكه الوليّ كالعفو عن القصاص فإنّه لا يتمّ ولا يسقط به القصاص إذا كمل المولّى عليه وإن كان على مال ، وكذلك الطلاق والعتق ، بخلاف تصرّف يمكن تلافيه فإنّه للولي أن يفعله كالنكاح . ولذا قال في « المبسوط ( 1 ) » : إنّ للولي العفو عن القصاص على مال ، لأنّ المولّى عليه إذا كمل كان له القصاص . ولم يستند إلى أنّ القصاص للتشفّي وهو منتف كما حكاه عنه المصنّف في « التذكرة ( 2 ) » وولده في « الإيضاح ( 3 ) » والمحقّق الثاني في « جامع المقاصد ( 4 ) » حتّى يجاب بأنّه ربما ظهرت علامات موته وأنّ انتفاء التشفّي ليس بظاهر إذا بلغ الطفل وعلم بفعل الوليّ . ولعلّ ذلك هو الّذي جرّأ المتأخّرين على مخالفة الشيخ مع دعواه الإجماع ، على أنّه لو كان قد استدلّ بذلك لم يكن لهم المخالفة مع دعواه الإجماع ، لأنّك قد عرفت آنفاً أنّه قد يقوى الحكم في نفس الفقيه لأمر عنده ويستدلّ عليه بما لا ينهض حجّة تقريباً ، لكنّه في لقطة « المبسوط » استند إلى التشفّي ( 5 ) . وتصوير المسألة في طفل قُتلت اُمّه وله أب أوجدّ عندنا ، وقد طلّقها أبوه عند العامّة . وتمام الكلام في باب القصاص ( 6 ) . وليعلم أنّ الشيخ منع من القصاص للإمام في لقطة « المبسوط » فيما إذا جنى على طرف اللقيط وكان صغيراً ( 7 ) . وجزم في لقطة « الإرشاد ( 8 ) » بجوازه له مع
هامش
( 1 ) المبسوط : في الجراح ج 7 ص 55 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : في تصرّفات الوليّ ج 14 ص 259 . ( 3 ) إيضاح الفوائد : في حجر الصبيّ ج 2 ص 52 . ( 4 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 187 . ( 5 و 7 ) المبسوط : في اللقطة ج 3 ص 346 . ( 6 ) سيأتي في ج 10 ص 90 من الطبعة الرحلية الّذي حسب تجزئتنا الجزء السادس والعشرين . ( 8 ) الموجود في الإرشاد هو الجواز بلا ذكر قيد المصلحة في ظاهر اللفظ إلاّ أنّ ذكره مستدرك لأنّ الأحكام الثابتة في باب ولاية الوليّ أيّاً من كان الوليّ حسب ما يستفاد من الكتاب والسنّة والعقل دائرة مدار وجود المصلحة للمولّى عليه ، وأنّه لو لم تكن له مصلحة لا يجوز للوليّ التصرّف في شؤونه ، فتدبّر جيداً وراجع إرشاد الأذهان : في أحكام اللقطة ج 1 ص 441 .
مفتاح الكرامة — صفحة 92 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي