شرح
بتوقّف الحجر بالسفه ورفعه على حكم الحاكم ، لكون النظر حينئذ إليه . وكأنّه أخذ
ذلك من « التذكرة » حيث قال : الولاية في مال السفيه للحاكم سواء تجدّد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ سفيهاً ، لأنّ الحجر يفتقر إلى حكم الحاكم وزواله أيضاً يفتقر إليه ، فكان النظر في ماله إليه ( 1 ) .
وفي كلامهما نظرٌ من وجهين :
الأوّل : أنّه قد قال في « التذكرة » : إذا بلغ الصبيّ لم يدفع إليه ماله إلاّ بعد العلم برشده ، ويستديم التصرّف في ماله مَن كان متصرّفاً فيه قبل بلوغه أباً كان أو جدّاً أو وصيّاً أو حاكماً أو أمين حاكم ، فإن عرف رشده انفكّ الحجر عنه ودفع إليه المال ، وهل يكفي العلم بالبلوغ والرشد في فكّ الحجر أم يفتقر إلى حكم الحاكم وفكّ القاضي ؟ الأقرب الأوّل لقوله جلّ شأنه : ( فإن آنستم منهم رشداً ) ولزوال المقتضي للحجر
كالمجنون ، ولأنّه لو توقّف على ذلك لطلب الناس عند بلوغهم فكّ الحجر عنهم من الحاكم ولكان عندهم من أهمّ الأشياء . . . إلى آخره ( 2 ) . وهذا ظاهر أو نصّ في استمرار ولاية الأب والجدّ على مَن بلغ سفيهاً ، مع أنّ مذهبه كما سمعته توقّف الحجر وزواله على حكم الحاكم ، وما ذاك إلاّ من حيث تخصيصهم القول بالتوقّف على حكم الحاكم بصورة تجدّد السفه بعد البلوغ ، وأنّه لا نزاع في عدم توقّف حجر السفيه على حكم الحاكم إذا كان السفه متّصلاً بالبلوغ . ويأتي ( 3 ) في باب السفيه نقل الإجماعات على ذلك . وحينئذ فتفريع ولاية الحاكم في صورة اتصال السفه بالبلوغ على القول بتوقّف الحجر وزواله على حكم الحاكم كما ذكراه غير سديد .
وينقدح من هذا أنّه لا ينبغي النظر إلى الدليل فإنّه قد يرجّح الحكم عند الفقيه
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في المتولّي لمال الطفل والمجنون ج 14 ص 244 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام السفيه ج 14 ص 216 - 217 .
( 3 ) سيأتي في ص 129 - 130 .