شرح
وقد اُطلق المجنون فيما عدا « جامع المقاصد ( 1 ) ومجمع البرهان ( 2 ) » من غير فرق
بين مَن اتّصل جنونه بصغره أو تجدّد له ذلك بعد بلوغه ورشده التفاتاً إلى ثبوته في بحث التزويج على المشهور كما في « إيضاح النافع » مع ظهور الإجماع من « التذكرة ( 3 ) » ثمّة المستلزم لثبوت الحكم هنا بالأولوية ، لكنّ هذا الإجماع من « التذكرة » مستفاد من إطلاق ضعيف ليس بتلك المكانة من التعويل عليه ، على أنّه قد نصّ فيها بعد ذلك بستّ قوائم في السبب الرابع على أنّ الولاية حينئذ للحاكم والسلطان ، وظاهره الإجماع ، لكنّه أيضاً ليس بتلك المثابة من الظهور ، لأنّه قال : ليس عندنا للسلطان
ولاية في التزويج على الكبار ولا على الصغار بل على المجانين والسفهاء ( 4 ) ، وستسمع ( 5 ) تمام الكلام في السفيه . ثمّ إنّ الشهرة محكية ( 6 ) على ذلك - أي على أنّ الولاية للحاكم في التزويج - على مَن بلغ ورشد ثمّ تجدّد جنونه . وقد يشهد على صحّة الشهرة الاُولى إطلاق الجميع هنا إلاّ ما قلّ وإطلاق الأكثر في باب النكاح ، فتأمّل .
وقال في « جامع المقاصد » : إنّ المجنون إن بلغ فاسد العقل فالولاية للأب والجدّ ، أمّا إذا كمل بالغاًثمّ تجدّد جنونه فالّذي يقتضيه صحيح النظر أنّ الولاية عليه للحاكم ( 7 ) . ومثله ما في « مجمع البرهان ( 8 ) » وما في نكاح « المسالك ( 9 ) » وظاهر « مجمع البرهان » في مقام آخر أنّه لا خلاف ولا نزاع في أنّ أمره إلى الحاكم . وقال أيضاً في مقام
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 194 .
( 2 و 8 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام السفيه ج 9 ص 231 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أسباب الولاية ج 2 ص 586 س 29 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في ولاية الإمام العادل ج 2 ص 592 س 29 .
( 5 ) سيأتي في ص 84 .
( 6 ) كما في مسالك الأفهام : في أحكام الحجر ج 4 ص 162 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 194 .
( 9 ) مسالك الأفهام : في أولياء العقد ج 7 ص 146 - 147 .