تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
في الليلة الظلماء ( 1 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ أخوف ما أخاف عليكم من الشرك الأصغر . قيل : وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء ( 2 ) ، يقول الله تعالى لهم يوم يجازي العباد : اذهبوا إلى الّذين كنتم تراؤونهم في الدنيا هل تجدون عندهم جزاء . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) : أنّه يقال : للمرائي في الإنفاق : ما فعلت فيما آتيتك ؟ فيقول : كنت أصل الرحم وأتصدّق ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جواد ، فقد قيل لك ( 3 ) . فقد عمّت البلوى والبلية ، لأنّه يلزم عدم جواز معاملة هؤلاء وعدم جواز الأكل من هذا المال ، لأنّ باذله سفيه ، ولا أظنّ أنّ أحداً يخلو من ذلك من أصحاب الأموال فضلاً عن الحكّام والظلمة ، وأنت إن لم تعاملهم لا بدّ وأن تعامل مَن يعاملهم ، ولعلّهم في مثل ذلك يبنون على أصل صحّة فعل المسلم وأنّه لا يفعل حراماً وإنّما قصد قصداً سائغاً ، أو يخصّصون ذلك بما إذا لم يكن له غرض صحيح في نظر أهل الدنيا ، فليتأمّل ، أو يقولون : إنّ الرياء محلّه العبادات كما يشعر به مقابلته بالإخلاص وغير ذلك ، فلا يضرّ في غيرها . وفيه : أنّه لم يثبت فيه حقيقة شرعية ، والّذي نصّ عليه أهل اللغة أنّه مأخوذ من أرى ، فأصله إرءاء وهوما فعله ليُرى كما أنّ السمعة ما فعل ليُسمع كما في « القاموس ( 4 ) » وغيره ( 5 ) . وهو ظاهر الكتاب المجيد حيث قال جلّ شأنه ( كالذي يُنفق ماله رئاء الناس ) ولم يقل كمثل الذي يتصدّق ، مع أنّ صدر الآية في التصدّق . وفي الخبر : مَن بنى بناءً رياءً وسمعةً طوّقه الله . . . الحديث ( 6 ) . وهو ظاهر إطلاقات القوم وأخبارهم
هامش
( 1 ) كنز العرفان : في الزكاة ج 1 ص 247 . ( 2 ) الدرّ المنثور : ج 4 ص 256 في تفسير سورة الكهف . ( 3 ) بحار الأنوار : في باب الرياء ج 69 ص 305 رقم 52 مطبعة مؤسّسة الوفاء . ( 4 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 40 مادّة « السمع » . ( 5 ) كالصحاح : ج 3 ص 1232 ( مادّة سمع ) . ( 6 ) بحار الأنوار : في باب أحوال المتّقين والمجرمين في القيامة ح 116 ج 7 ص 213 ( طبع دار الكتب الإسلامية ) .