شرح
الجدّ ، فلعلّ الأقوى عدم إقامته لفقد النصّ الموجب له مع اشتراكهما في الولاية ،
فإنّ الجدّ لا يصدق عليه اسم الأب إلاّ مجازاً فلا يتناوله . ومَن جعله أباً حقيقةً
- كما ذهب إليه جمع من أصحابنا - يلزمه تعدّي الحكم ( 1 ) . وليس بذلك البعيد كما اخترناه في « حواشينا على الروضة ( 2 ) » فعلى الأوّل يبطل العقد والتصرّف لاستحالة الترجيح بغير مرجّح أو اجتماع الضدّين ، وعلى الثاني يقدّم عقد الأعلى . وفي « جامع المقاصد » هل يكون للجدّ الأعلى مع الجدّ الأدنى ولاية ؟ فيه نظر ( 3 ) .
هذا وفي « مجمع البرهان ( 4 ) والكفاية ( 5 ) » أنّ أكثر العبارات خالية عن اشتراط العدالة في الأب والجدّ ، والأصل يقتضي عدم الاشتراط . قلت : قد تردّد المصنّف في ذلك في وصايا الكتاب ( 6 ) . وفي « الوسيلة » اشتراطها فيه ( 7 ) . وفي « الإيضاح » أنّ الأصحّ أنّه لا ولاية للأب أو الجدّ ما دام فاسقاً ، لأنّها ولاية على من لا يدفع عن
نفسه ولا يعرب عن حاله ، ويستحيل من حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أميناً تقبل إقراراته وإخباراته على غيره مع نصّ القرآن على خلافه ( 8 ) .
قلت : قد حكي في نكاح « التذكرة ( 9 ) » الإجماع على ولاية الفاسق في النكاح ، وقد
هامش
( 1 ) العبارة المحكية في الشرح عن المسالك إنما هي موجودة بعينها في كتاب النكاح منها باب أولياء العقد ، وأمّا في كتاب الوصايا فالموجود إنّما هو مضمون ما حكاه الشارح هنا لا عين ألفاظها ، فراجع المسالك : ج 6 ص 266 - 269 من كتاب الوصايا ، وج 7 ص 171 من كتاب النكاح .
( 2 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 3 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 187 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام السفيه ج 9 ص 232 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في الحجر ج 1 ص 589 .
( 6 ) قواعد الأحكام : في الوصايا ج 2 ص 564 .
( 7 ) الوسيلة : في أحكام الوصية ص 373 .
( 8 ) إيضاح الفوائد : في الوصايا ج 2 ص 628 .
( 9 ) تذكرة الفقهاء : في أسباب انتفاء الولاية ج 2 ص 599 س 39 .