شرح
لو أنّ رجلاً أنفق ما في يده في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفّق للخير . أليس الله تبارك وتعالى يقول : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إنّ الله يحبّ المحسنين ) .
وفي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : ( والّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) ، فبسط كفّه وفرّق أصابعه وحنا ها شيئاً فشيئاً ، وعن قوله : ( ولا تبسطه اكلّ البسط ) فبسط راحته وقال : هكذا ، وقال : القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء ( 1 ) . وعن الصادق ( عليه السلام ) أنّه تلا هذه الآية فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال : هذا الإقتار الّذي ذكره الله في كتابه ، ثمّ قبض قبضة اُخرى فأرخى كفّه كلّها ثمّ قال : هذا الإسراف ، ثمّ قبض اُخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال : وهذا القوام ( 2 ) .
وفي صحيحة الوليد بن صبيح قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فجاء سائل وأعطاه ،
ثمّ جاء آخر فأعطاه ، ثمّ جاء آخر فقال : يوسّع الله عليك ، ثمّ قال : إنّ رجلاً لو كان ماله ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثمّ شاء أن لا يبقى منها إلاّ وضعها في حقّ فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الّذين يردّ دعاؤهم . قلت : مَن هم ؟ قال : أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في وجهه ثمّ قال : يا رب ارزقني ؟ فيقال له : ألم أرزقك ؟ ( 3 )
وروى ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : ( وآتوا حقّه يوم حصاده ولا تسرفوا ) قال : كان أبي يقول : من الإسراف في الحصاد والجذاذ أن يتصدّق بكفّيه جميعاً ، وكان أبي إذا حضر شيئاً من هذا فرأى أحداً من غلمانه يتصدّق بكفّيه صاح به : أعط بيد واحدة ، القبضة بعد القبضة والضغث بعد الضغث من السنبل ( 4 ) . وفي الحسن عن ابن أبي عمير عن هشام بن المثنّى قال :
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب النفقات ح 1 و 6 ج 15 ص 263 و 264 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الصدقة ح 1 ج 6 ص 293 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب زكاة الغلاّت ح 1 ج 6 ص 139 .