شرح
هذا ممّا لاخلاف فيه عندنا كما في « مجمع البرهان » لصدق الإسراف والتبذير المنهيّ
عنه ( 1 ) . وقال أكثر الشافعية ( 2 ) : لا يكون تبذيراً ، لأنّ الغاية في تملّك المال الانتفاع به والالتذاذ ، وكذا قالوا ( 3 ) : إنّ شراء الثياب الفاخرة وإن لم تكن لائقة به ليس بتبذير . وبالجملة : حصر أكثرهم التبذير في التضييعات كالرمي في البحر واحتمال الغبن الفاحش وشبهه وفي الإنفاق في المحرّمات .
والمراد ب « الحال » قلّة المال وكثرته ، فلو كان معه مال كثير وغيّر عادته في المأكول والملبوس والمركوب لم يحجر عليه .
ومن التبذير الحرام عند علماء الإسلام صرف المال وإن كان قليلاً في الرياء ، نصّوا على ذلك في تفسير الآية الشريفة ( 4 ) . وفي « مجمع البرهان ( 5 ) » أنّه ممّا لا شكّ فيه ، وقد حكى في « التذكرة » الإجماع ( 6 ) . وظاهره إجماع الاُمّة على أنّ صرف المال في المحرّمات سفه وتبذير ، وقد سمّى الله سبحانه وتعالى المرائين كافرين ، قال سبحانه وتعالى : ( يا أيها الّذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابلٌ فتركه صلداً لا يقدرون على شيء ممّا كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين ) ( 7 ) .
قالوا : ولذا ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : الشرك في اُمّتي أخفى من النملة السوداء
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أسباب الحجر ج 9 ص 203 .
( 2 ) مغني المحتاج : في الحجر ج 2 ص 168 ، والمجموع : في الحجر ج 13 ص 370 .
( 3 ) كمغني المحتاج : في الحجر ج 2 ص 168 ، ونقله عنهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء في الحجر ج 14 ص 208 .
( 4 ) تفسير الكشّاف : ج 2 ص 661 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام السفيه ج 9 ص 221 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام السفيه ج 14 ص 204 .
( 7 ) البقرة : 264 .