تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
وقد استدلّ عليه في « التذكرة ( 1 ) » بقوله تعالى : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط ) ( 2 ) وهو مطلق فيتناول محلّ النزاع ، ولكنّه لا يدلّ على مطلوبه ، لأنّ الحكم بكونه تبذيراً يقتضي فساد التصرّف ، والنهي هنا لا يقتضيه ، فليتأمّل جيّداً ، إذ قد يقال ( 3 ) : إنّ النهي للتحريم ، والمستفاد من كلام هؤلاء أنّ المدار على ما هو اللائق بحاله وغيره . والأولى الاستدلال عليه بالآيات والأخبار ، وقد تضمّن بعضها الدلالة على المطلوب مع استلزامه ردّ الخصم وبعضها على ردّ الخصم مع استلزامه المطلوب . قال الله سبحانه وتعالى : ( يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو ) ( 4 ) فعن الصادق ( عليه السلام ) : إنّ العفو هو الوسط من غير إسراف ولا إقتار ( 5 ) . وعن الباقر ( عليه السلام ) « ما فضل عن قوت السنة ( 6 ) . وعن ابن عبّاس : ما فضل عن الأهل والعيال أو الفضل عن الغنى ( 7 ) . وروي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال لمن أتاه ببيضة من ذهب أصابها في بعض الغزوات : يجيء أحدكم بماله كلّه يتصدّق به ويجلس يتكفّف الناس ، إنّما الصدقة عن ظهر غنى » ( 8 ) والظهر قد يرد في مثل هذا إشباعاً للكلام وتمكيناً كأنّ صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال . فكأنّه قال : إذا أعطيتها كانت عن استغناء منك وكانت عفواً فضلاً ( فضل - خ ل ) عن غنى . ومثله « خير الصدقة ما أبقت غنى » ( 9 ) وقد يكون المراد بظهر الغنى كظهر الغيب وظهر القلب وحقّ اليقين . وقد روى في « الكافي ( 10 ) » وتفسير « العيّاشي 11 » على ما حكي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام السفيه ج 14 ص 208 . ( 2 ) الإسراء : 29 . ( 3 ) كما في زبدة البيان : ص 384 - 385 . ( 4 ) البقرة : 219 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 25 من أبواب النفقات ح 15 ج 15 ص 260 ، مجمع البيان ج 2 ص 207 ( مطبعة مكتبة دار الحياة - بيروت ) . ( 6 و 7 ) مجمع البيان : ج 2 ص 207 - 206 ( مطبعة دار الحياة - بيروت ) . ( 8 ) المستدرك للحاكم : كتاب الزكاة ج 1 ص 413 . ( 9 ) مستدرك الوسائل : ب 9 من أبواب الصدقة ح 4 ج 7 ص 177 . ( 10 ) الكافي : باب فضل القصد ح 7 ج 4 ص 53 . ( 11 ) تفسير العيّاشي : ج 1 ص 87 رقم 217 .