ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين وإن طعن في السنّ .
شرح
وقال الشهيد : الأقوال ثلاثة : الصحّة مطلقاً لأمر الشارع بذلك ، والبطلان مطلقاً لاعتبار الرشد ، والثالث إن ظهر الرشد ظهرت الصحّة وإن ظهر السفه ظهر البطلان . وقد فهم أيضاً أنّه بعد البلوغ .
والّذي دعا هؤلاء الأجلاّء إلى حمل العبارة على ذلك مع ظهورها فيما قبل البلوغ مع إيناس الرشد إمّا أنّ الأوّلين سمعا ذلك من المصنّف واقتفاهما الآخران ، وقد ظهر وجهه ممّا حرّرناه . وإمّا أنّ حملها على ما قبل البلوغ بعيد ، لأنّه لا ريب في بطلانه ، لأنّ البلوغ شرط إجماعاً عندهم . وفيه : إنّ المصنّف سيتردّد في بيع المميّز
فبالأولى أن يتردّد هنا لمكان الأمر بالابتلاء . والشيخ ( 1 ) نقل القول بالصحّة لمكان الضرورة ، والمحقّق حكم بالعدم ( 2 ) بعد تأمّل . وفي « التحرير » حكم بالصحّة ( 3 ) ، فالتأمّل والإشكال له وجه في الجملة .
قوله : ( ولا يزول الحجر بفقد أحد الوصفين وإن طعن في السنّ ) هذا قول أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر ، والمخالف أبو حنيفة كما في « التذكرة ( 4 ) » وهو محلّ وفاق منّا كما في « المسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) » وظاهر « نهج الحقّ ( 7 ) » حيث نسبه إلى الإماميّة . وقال أبو حنيفة ( 8 ) : إذا بلغ خمساً
هامش
( 1 ) المبسوط : في الحجر ج 2 ص 284 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الحجر ج 2 ص 103 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في الحجر ج 2 ص 536 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام السفيه ج 14 ص 186 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في موجبات الحجر ج 4 ص 150 .
( 6 ) الروضة البهية : في الحجر ج 4 ص 109 .
( 7 ) نهج الحقّ وكشف الصدق : في الحجر ص 492 .
( 8 ) الفتاوى الهندية : في الحجر ج 5 ص 56 .