تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
وكيف كان ، فلا ريب في قبول شهادة الرجال في الرجال للإجماع المعلوم والاستقراء - والعموم أعني عموم الأدلة - بقبول شهادتهما ، وإنّما الكلام في أنّه هل يشترط قيامها عند الحاكم وحكمه بها أم لا ؟ وهل تقبل في الإنبات والاحتلام أم لا ؟ فالمقدّس الأردبيلي على أنّه يمكن الثبوت مع تعذّر الحاكم دفعاً للحرج ، وأنّ الاحتياط يقتضي الاختبار مع الإمكان ومع عدم لزوم تأخير تسليم المال إلى صاحبه بزمان كثير يضرّ به خصوصاً إذا طلبه ، ولثبوت عمل الاُمّة في المعاملات مع عدم ثبوته عندهم بحكم الحاكم مع تحقّق كونه غير رشيد بيقين ، وما ذاك إلاّ للحكم بظاهر الحال ، وشهادة العدلين ليست بأقلّ من ذلك ، ولصدق الرشد الّذي هو شرط في الآية ( 1 ) والأخبار ( 2 ) الدالّة على التسليم مع ثبوت كونه رشيداً عند التصرّف من غير قيد حكم الحاكم ، ولهذا قالوا : إنّ فكّ حجر الصبيّ ليس بموقوف بعد البلوغ والرشد على حكم الحاكم ، فتأمّل . فالظاهر أنّ الضابط حصول العلم بل الظنّ المتاخم له إمّا بالاختبار على أيّ وجه كان أو حكم الحاكم أو شهادة العدلين ، سواء كانا على الرجل أو المرأة أو أربع نسوة أو امرأتين وعدل لصدق الآية والأخبار ( 3 ) . قلت : بعد تسميتهم لها شهادة وتسليم اشتراطهم في الشهادة انضمام حكم الحاكم إليها في جميع الاُمور إلاّ ما استثني وليس الرشد منه يجب الحكم بعدم الثبوت وعدم ترتّب الأحكام إلاّ بحكمه ، إذ الشهادة عندهم إخبار جازم بحقّ أو غيره عند الحاكم . ولو كان الأمر كما قال لاكتفى فيه بخبر الواحد إذا أفاد ظنّاً متاخماً للعلم . وفرق تامّ بين ظاهر الحال وشاهد الحال وشهادة العدلين ، إذ الأخير متوقّف على الجرح والتعديل ومعرفة الكبائر والصغائر والملكة وغيرها ، وتلك وظيفة
هامش
( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب مقدّمات العبادة ج 1 ص 30 ، وب 1 و 2 من أحكام الحجر ج 13 ص 141 - 143 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أسباب الحجر ج 9 ص 199 .