شرح
يعلم أنّ ذلك من الله سبحانه ، فتأمّل جيّداً .
وليعلم أنّ فخر الإسلام ( 1 ) وعميد الدين ( 2 ) والشهيد ( 3 ) وابن المتوّج ( 4 ) حملوا عبارة الكتاب على ما إذا كان العقد الواقع للاختبار بعد بلوغه ، فقال ولد المصنّف : إذا ظهر رشده حال العقود صحّت العقود قطعاً . فاستثنى هذه الصورة وجعل ما إذا ظهر سفهه أو لم يتبيّن شيء بعد محلّ الإشكال . ومنشؤه من أنّ السفيه يصحّ تصرّفه بإذن الوليّ ، وهذه العقود مأذون فيها شرعاً ، ومن حيث بطلان تصرّفات السفيه وهذا سفيه .
ومعناه أنّ الوليّ أذن له في البيع أو الشراء مطلقاً ولم يعيّن له شخص المبيع والمشترى والثمن ، إذ لو عيّن له ذلك كلّه فات الاختبار . ولا ريب أنّ الإذن المطلقة بعد الحكم بسفهه لا للاختبار لغو ، وأمّا مع الاختبار فاحتمال الصحّة قائم لمكان إذن الشارع به . وهذا ما أراده بالوجه الأوّل ، وليس مراده قطعاً أنّه أذن له وأجازه كما فهمه المحقّق الثاني ( 5 ) ، وإلاّ لما صحّ له ذكر الوجه الثاني من منشأ الإشكال .
ومعنى قوله « هذا سفيه » في الوجه الثاني ظاهر فيما إذا ظهر سفهه ، لأنّه سفيه واقعاً ، وأمّا إذا لم يتبيّن فهو سفيه حكماً ، لمكان مفهوم الشرط في قوله جلّ شأنه ( فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا ) كما هو ظاهر ، فما أورده عليه من أنّ عقد السفيه
صحيح إذا أجازه الوليّ وكان بالغاً إجماعاً فأيّ وجه للإشكال إذا أذن له الوليّ ابتداءً ؟ غير وارد ، لما عرفت من أنّه في « الإيضاح » لم يتعرّض للإجازة وإنّما تعرّض للإذن المطلقة حال الاختبار ، والصحّة حينئذ محلّ إشكال لا محلّ إجماع قطعاً ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الحجر ج 2 ص 52 .
( 2 ) كنز الفوائد : في الدَين وتوابعه ج 1 ص 535 .
( 3 ) الحاشية النجّارية : في الحجر ص 74 س 12 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 4 ) لم نعثر على كتاب له ولا على مَن يحكي عنه هذا القول .
( 5 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 185 .