أمّا لو قال له : ألقه وعليَّ ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان للحاجة .
شرح
على خلاف الأصل في الضمان ، لأنّه ضمان ما لم يجب فيقتصر على المتيقّن . وقوله « أدّعنّي واضمن عنّي » قد تضمّن وكالة في الاستقراض والأداء ، ولا كذلك ما نحن فيه .
قوله : ( أمّا لو قال له : ألقه وعليَّ ضمانه فألقاه فعلى القائل الضمان للحاجة ) كما صرّح به في « الشرائع ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) . بل في « الخلاف » أنّ عليه إجماع الاُمّة وخلاف أبي ثور شاذّ لا يعتدّ به ( 3 ) . وهو معنى قوله في « المبسوط ( 4 ) » : أن لا خلاف فيه إلاّ من أبي ثور ، فكان كما لو قال أطلق هذا الأسير ولك عليَّ كذا وأعتق عبدك عنّي على كذا . وعن « الخلاف » أنّ عليه إجماع الاُمّة ( 5 ) . وقد يلوح من
ضمان « التحرير ( 6 ) » التأمّل في ذلك ، لأنّه خارج عن الأصل ، لأنّه ضمان ما لم يجب . وفي ضمان « التذكرة ( 7 ) » وكفالة « جامع المقاصد » لو قلنا إنّه جعالة خلصنا من الإلزام 8 .
وليعلم أنّ الضمان إنّما يجب على الملتمس بشرطين ، أحدهما : أن يكون الالتماس
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الديات ج 4 ص 258 .
( 2 و 8 ) جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 404 .
( 3 ) الخلاف : في الديات ج 5 ص 275 مسألة 95 . ( 4 ) المبسوط : في الديات ج 7 ص 117 .
( 5 ) الحاكي عنه هو الفاضل الهندي في كشف اللثام : الفصل الخامس فيما يوجب التشريك ج 11 ص 298 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في الضمان ج 2 ص 552 .
( 7 ) لم نظفر في التذكرة على ذكر هذا الفرع فضلاً عن حكمه فيه ، إلاّ أنّه ذكر في المسألة التاسعة من النظر الخامس في الحقّ المضمون به كلّي ما يشمله حكمه حيث قال : مسألة في ضمان ما ليس بلازم في الحال وله مصير إلى اللزوم ، والأصل في وضعه الجواز كمال الجعالة - إلى أن قال : - وأمّا مال المسابقة والمنازلة فمبنيّ على أنّ عقدهما جعالة أو إجارة فإن كان إجارة صحّ الضمان ، وإن كان جعالة فهو كضمان الجعل . . . إلى آخره ، انتهى . راجع التذكرة : ج 14 ص 317 ، فإنّ مسألة مقامنا هذا من البحث في مال المنازلة الّتي إن قلنا فيها إنّها من الجعالة فهو كضمان الجعل الّذي ليس بلازم ، بخلاف ما لو قلنا أنّه كضمان الإجارة فإنّه حينئذ يكون لازماً ، فراجع وتأمّل . نعم ذكره في باب الكفالة ج 14 ص 421 فراجع .