شرح
لهم إلاّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً
بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى ( 1 ) . فانظر إلى هذا الاختلاف ، ولعلّ التفصيل بالطلب وعدمه أولى كما ستسمع .
وإذا قصر من لزمه الإلقاء فعليه الإثم دون الضمان كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطرّ حتّى هلك إذا لم يطلب المضطرّ منه . وكذا كلّ من رأى إنساناً في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك لم يلزمه ضمانه . نعم لو اضطرّ إلى طعام غيره أو شرابه فطلبه منه فمنعه إيّاه مع غنائه في تلك الحال فمات ضمن المطلوب منه ، لأنّه باضطراره إليه صار أحقّ من المالك . ولو أخذه قهراً فمنعه إيّاه عند طلبه سبب لهلاكه كما نصّ عليه في « التحرير ( 2 ) » .
وقد يقال ( 3 ) : إنّ الطالب نوعان : طالب بلسان حاله ، وآخر طالب بمقاله ، وقد قالوا في باب الزكاة والخمس : إنّ الفقراء طالبون بلسان الحال ( 4 ) .
فإذا ألقى متاع نفسه أو متاع غيره بإذنه رجاء السلامة فلا ضمان على أحد . ولو ألقى متاع غيره بغير إذنه وجب عليه الضمان ، لأنّه أتلفه بغير إذنه من دون أن يلجئه إلى الإتلاف ، فكان كما إذا أكل المضطرّ طعام الغير ، وليس كما إذا صال عليه
البعير المغتلم فقتله دفعاً عن نفسه ، لأنّه هنا ألجأه إلى الإتلاف .
ويبقى سؤال الفرق بين ما إذا ألقى متاع نفسه لتخليص غيره من الغرق فإنّه حينئذ لا ضمان على أحد وبين طعام المضطرّ وإيجار الطعام في حلقه فإنّه يرجع عليه بقيمته إذا كان ذا مال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب القصاص في النفس ح 4 ج 19 ص 9 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الأطعمة والأشربة ج 4 ص 646 .
( 3 ) لم نعثر على قائل هذا القول في المقام في الكتب الموجودة لدينا .
( 4 ) منهم المحقّق في المعتبر : في وقت وجوب الزكاة ج 2 ص 553 ، والعلاّمة في المنتهى : في وقت إخراج الزكاة ج 8 ص 282 وفي قسمة الخمس ومصرفه ص 565 ، والسيّد الموسوي العاملي في المدارك : في وقت تسليم الزكاة ج 5 ص 289 .