شرح
وجوابه : أنّ الملقي لمتاع نفسه إن شمله الخوف فهو ساع في تأدية واجب ، وهو تخليص نفسه وإن حصل بذلك تخليص غيره ، فلا يرجع على غيره ، ولا كذلك صاحب الطعام مع المضطرّ للإذن من الشارع حيث أوجبه ، وهو مقتض للرجوع ، وإن لم يشمله الخوف فالفرق أنّ المطعم مخلص لا محالة وملقي المتاع غير دافع لخطر الغرق ، لأنّه يحتمل أن يغرق وأن لا يغرق ، فكان الأوّل كشرب الخمر لدفع العطش ، والثاني كشربها للتداوي ، وأمّا حيث يقطع بعدم الغرق إذا ألقى فقد يفرق
بالمباشرة في المضطرّ وعدمها في أصحاب السفينة ، أو يقال : إنّهم يلتزمون ذلك في ذلك ، فليتأمّل جيّداً .
إذا تقرّر ذلك فعد إلى عبارة الكتاب ، أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني وهو الحكم بعدم الضمان فيما إذا قال له بعضهم : ألقه ، فألقاه من دون أن يقول : وعليّ ضمانه ، فقد صرّح به في ديات « المبسوط ( 1 ) والشرائع ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والمسالك ( 4 ) وكشف اللثام ( 5 ) » وكفالة « التذكرة ( 6 ) وجامع المقاصد ( 7 ) » للأصل . وهو كما لو قال : أعتق عبدك فأعتقه ، أو : طلّق زوجتك فطلّقها . والفرق بينه وبين قوله : أدّ دَيني فأدّاه ، أو : اضمن عنّي فضمن عنه حيث يرجع عليه إن أدّى أو ضمن وأدّى أنّه لمّا أدّى أو ضمن وأدّى فقد وصل إليه النفع ، ولا كذلك إلقاء المتاع فإنّه قد يفضي إلى النجاة وقد لا يفضي ، فلا يضمن إلاّ مع التصريح . ولعلّ الأصل فيه أنّ الضمان على خلاف الأصل ، وهذا النوع منه
هامش
( 1 ) المبسوط : في الديات ج 7 ص 170 - 171 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الديات ج 4 ص 258 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في الجنايات في الخطأ وشبيه العمد ج 5 ص 534 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في تزاحم الموجبات ج 15 ص 384 .
( 5 ) كشف اللثام : في الفصل الخامس فيما يوجب التشريك ج 11 ص 297 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الكفالة ج 14 ص 420 .
( 7 ) جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 403 - 404 .