شرح
فجوّز كفالة المسلم للذمّي إذا كان في ذمّته خمر أو خنزير لذمّيٍّ آخر محتجّاً بأنّ
الكفالة ليست بالمال بل بالنفس مع ثبوت الحقّ للمكفول له في ذمّة الكفيل ، وهو هنا كذلك . ولا شبهة في وجوب الحضور على المديون هنا إلى مجلس الحكم لو طلبه المستحقّ ، فلا مانع من صحّة الكفالة أصلاً . قال : وما ذكره حسن ( 1 ) . وجعل الإشكال في كلام المصنّف متناولاً للمسألة .
وأنت خبير بأنّ مقتضى الكفالة الإحضار ، فإن امتنع من إحضاره حبس حتّى
يحضره أو يؤدّي ما عليه . وكذا لو امتنع عليه إحضاره على رأي فإنّه يلزم بالمال ، ومن المعلوم أنّ الخمر مثلية ، فإلزام المسلم بها هو أن يأتي بمثلها لا بقيمتها ، ومن المعلوم أنّ الخمر لا تجب على المسلم ولا على الكافر ، لأنّه يمتنع في شرع الإسلام الحكم باستحقاق الخمر ، فعاد الأمر بالأخرة إلى كون المسلم كفيلاً بالخمر كما قالوه ، فلا وجه لقوله « إنّ الكفالة ليست بالخمر » وما استضعفه قويّ جدّاً إن لم يكن متعيّناً ، وما استحسنه غير سديد وإن ذهب إليه الفاضل السيّد العميد ، مضافاً إلى مخالفة الاعتبار مع التظاهر في الأمر وهو حبس المسلم لأجل كأس لذمّي من خمر ، لأنّهم متى تظاهروا بالخمر زال احترامها .
فإن قلت : لا يلزم من الحكم باستحقاقها إظهارها . قلنا : الحكم باستحقاقها ينجرّ إلى الإظهار ، لأنّه يحبس حتّى يؤدّي ، وذلك مناف للاستتار كما ذكر ذلك كلّه في غصب « جامع المقاصد ( 2 ) » فيما إذا أتلف الكافر لمثله خمراً فإنّه قال : يجب عليه القيمة دون المثل مستنداً إلى ما ذكرنا ، وبذلك تفارق الكفالة الإتلاف الّذي استندا إليه ، فإنّه يضمن قيمتها سرّاً ، وليس للكافر المطالبة بها وإنّما يطالبه الحاكم ولا يتأتّى مثل ذلك في الكفالة ، هذا إن قلنا بضمان المسلم لها إذا أتلفها من غير المتجاهر . وإن قلنا بالعدم فالأمر واضح .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 402 .
( 2 ) المصدر السابق : في الغصب ج 6 ص 223 - 224 .