شرح
لا فرق بين أن يقول كفلته بوجهه وبرأسه أو كفلت وجهه أو رأسه ، لأنّه يعبّر بذلك عن الجملة بل عن الذات عرفاً ويراد منه الذات لعدم إمكان إحضار العضو بدونها فيصدق عليه عقد الكفالة ويندرج تحت أدلّتها ، إذ المستفاد منها صحّة الكفالة على
سبيل الإجمال لا خصوص صيغة بعينها . فكلّ لفظ دلّ عليها إمّا بقرينة عرف أو عدم إمكان إحضار العضو وحده يصلح لها ويكون المقصود الكلّ ، للأصل وإطلاق الأدلّة كما عرفت مع حمل كلام العاقل على الوجه الصحيح دون اللغو ، ولا سيّما إذا صرّح الكفيل بذلك أو عرف من حاله ، فكان الظاهر الصحّة كما هو مختار أساطين المذهب ( 1 ) ولا أقلّ من التفصيل بالقصد وعدمه .
ولا فرق في ذلك بين المتعارف وغيره ولا بين الإطلاق ووجود القرينة ، لأنّك ستعرف أنّ الإطلاق لا ينفكّ عنها . ولا تصغ إلى ما ذكره الشهيد الثاني تبعاً لما احتمله المحقّق الثاني في القسم الثاني كما ستسمع ، قال في « المسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) » : إنّ إطلاق الرأس والوجه على أنفسهما خاصّة أشهر من إطلاقهما على الجملة ، وحمل اللفظ المحتمل للمعنيين على الوجه المصحّح مع الشكّ في حصول الشرط وأصالة البراءة من لوازم العقد غير واضح . نعم لو صرّح بإرادة الجملة من الجزءين اتّجهت الصحّة ، فالكلام عند الإطلاق وعدم قرينة تدلّ على أحدهما ، فعند ذلك لا يصلح تعليل الصحّة بأنّه قد يعبّر بذلك عن الجملة .
قلت : الحمل على الوجه المصحّح وهو إرادة الجملة من الجزء يوجبه أنّه عاقل فيصان كلامه عن الهذر واللغو وأنّه عقد فيجب الوفاء به ، ولا يمكن إحضار العضو وحده ، فكان الإطلاق غير منفكّ عن القرينة . وحينئذ فلا شكّ في حصول
هامش
( 1 ) منهم العلاّمة في تحرير الأحكام : في الكفالة ج 2 ص 566 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الكفالة ج 4 ص 254 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في الكفالة ج 21 ص 81 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام الكفالة ج 4 ص 254 .
( 3 ) الروضة البهية : في الكفالة ج 4 ص 163 .