شرح
يدّعي الحقّ المصحّح للكفالة ، فالدعوى راجعة إلى صحّة الكفالة الصادرة وفسادها ،
والأصل في العقد الصحّة .
وعساك تقول : هو لم ينكر الدعوى وصحّتها وإنّما أنكر الدَين وذلك لا يقتضي بطلان الكفالة ، فلا تكون الدعوى راجعة إلى صحّة الكفالة وفسادها . لأنّا نقول :
إنكاره الدَين مع اعترافه بالدعوى عبثٌ لا معنى له ، لأنّه لا يؤثّر في سقوط حقّ الإحضار ، فينبغي أن يكون غرضه في قوله « لا حقّ لك عليه » إبطال الكفالة ليسقط عنه وجوب الإحضار ، فلا بدّ أن يكون منكراً حقّاً يصحّح الكفالة ، وهو إمّا صحّة الدعوى أو المال ، و « الحقّ » في عبارته نكرة يفيد العموم شامل للأمرين .
هذا وعساك تقول : قد تقدّم في باب البيع والرهن والضمان ( 1 ) أنّ التمسّك بأصالة الصحّة في العقود إنّما يكون بعد استكمال أركانها ليتحقّق وجود العقد ، أمّا قبله فلا وجود للعقد ، وثبوت الحقّ من أركان الكفالة ، فليقدّم قول الكفيل . لأنّا نقول : إنّ ذلك إنّما يكون حيث يكون لمدّعي الفساد أصل يستند إليه أو ظاهر يرجع إليه غير أصل البراءة ، كمن ادّعى أنّه باع أو ضمن أو رهن حال الصبوة ، فإنّ معه أصالة الصبا وأصالة براءة الذمّة ، وكمن ادّعى أنّ العقد وقع على الحرّ لظنّ الرقّية لعدم العلم بعتقه من الوكيل ونحوه ، فإنّ أصل الصحّة لا يعارض ذلك ، لأنّ مرجعه إلى صحّة فعل المسلم بمعنى أنّه لا يتصرّف باطلاً ، لأنّه يقال له ما تصرّفت باطلاً عامداً ، وما نحن فيه ليس للكفيل إلاّ أصل البراءة ، وهو غير معتضد بأصل ولا ظاهر ، فكان مقطوعاً قطعاً بأصالة صحّة العقد المعتضد بالظاهر كما حرّرناه في أوّل باب الضمان ( 2 ) ، على أنّ الحقّ أنّ هذه القاعدة غير محرّرة ، ولم تعرف من أحد غير المحقّق الثاني كما حرّرناه وأوضحناه في باب الإجارة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 14 ص 827 وج 15 ص 659 وج 16 ص 378 .
( 2 ) تقدّم في ص 378 .
( 3 ) سيأتي في ج 7 ص 294 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء التاسع عشر .