شرح
قبل المال ، وفي الثانية بضمان المال أوّلاً فقال : عليَّ كذا ، قال : فافترق الأمران ( 1 ) .
وغرضه بيان الفرق بين الصيغتين وتصويره وأنّ مناطه تقديم الشرط وتأخيره ، لأنّ
ذلك محلّ اشتباه ، لأنّ الشرط لا فرق فيه بين أن يتقدّم أو يتأخّر ، وليس غرضه بيان الوجه في الفرق بين المسألتين ، فما أنصفوه حيث قالوا ( 2 ) : إنّه فرق بنفس الدعوى لا يتحصّل له فائدة ، وأوّل مَن طعن عليه المحقّق ( 3 ) وتلميذه ( 4 ) غير ملاحظين آخر كلامه ، وإلاّ فمثل ذلك لا يخفى على أصاغر الطلبة .
وقال أيضاً في « السرائر » : لا بدّ من أن تكون الدراهم الّتي لزمته في الموضع المذكور ضماناً عمّا وجب له في ذمّة المضمون عنه ثابتة في ذمّته حتّى يصحّ ضمانها ، لأنّا قد بيّنّا أنّ ضمان ما لم يجب ولا يثبت في الذمّة لا يجوز ( 5 ) . قلت : وهو صريح غيره ، ومَن لم يصرّح به فهو مرادٌ له لما ذكر .
وفرّق في « التنقيح » بفرق قال : إنّه حسن ، ولم يذكره أحد من الأصحاب ( 6 ) . وملخّصه : أنّ المراد من الاُولى الإتيان بصيغة الكفالة وتعقّبها بإلزامه بالمال إن لم يأت به ، وذلك يقتضي صحّة الكفالة لتصريحه بها ، وما بعدها من المال أمرٌ لازم للكفالة لما تقدّم من أنّ مقتضاها لزوم المال للكفيل إن لم يأت به . وأمّا الثانية فإنّها تشتمل على ضمان معلّق على شرط والشرط متأخّر ، فهي إمّا مبنية على جواز الضمان المعلّق على شرط ، أو أنّ الضمان تمّ بقوله : عليَّ كذا ، والشرط بعده مناف له ، فلا يلتفت إليه فإنّه كتعقيب الإقرار بالمنافي . ولا يخفى ما في هذا الفرق ، لأنّه
هامش
( 1 و 5 ) السرائر : في أحكام كفالة الأبدان ج 2 ص 75 - 76 .
( 2 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شروط الكفالة ج 4 ص 240 ، ومنهم البحراني في الحدائق الناضرة : في الكفالة ج 21 ص 69 - 70 ، ومنهم الفاضل المقداد في التنقيح الرائع : في الكفالة ج 2 ص 196 - 197 .
( 3 ) لم نعثر على كلامه ، وذكر ردّه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شروط الكفالة ج 4 ص 240 .
( 4 ) كشف الرموز : في الكفالة ج 1 ص 562 .
( 6 ) التنقيح الرائع : في الكفالة ج 2 ص 197 - 198 .