شرح
تكفّل لرجل بنفس رجل فقال : إن جئت به وإلاّ فعليَّ خمسمائة درهم كما في التهذيب
- وفي الكافي : إن جئت به وإلاّ فعليك خمسمائة درهم ، وفيهما معاً : - قال : عليه نفسه ولا شيء عليه من الدراهم ، فإن قال : عليَّ خمسمائة درهم إن لم أدفعه ، قال : يلزمه الدراهم إن لم يدفعه .
وحميد بن زياد ثقة أو موثّق ، وكذلك أحمد بن الحسن الميثمي ، والحسن بن محمّد بن سماعة واقفي ثقة ، وأبان بن عثمان ممّن أجمعت له العصابة وحاله أشهر من أن يذكر ، فالخبر موثّق ، بل قال المقدّس الأردبيلي ( 1 ) : إنّ في نسخة الكشّي الّتي عنده إنّه كان قادسيّاً - أي من القادسية - فلا يكون ناووسيّاً .
فهذان الخبران مشهوران روايةً وفتوىً ظاهران فيما فَهِمَ منهما العلماء الأقدمون الأجلاّء الكبار العارفون بمعاني الأخبار ، فلا يلتفت إلى ما يرد عليهما من حيث
مخالفتهما للقواعد الشرعية والعربية ، فكم من نصٍّ خرجنا به عنهما وليس كهذين في أعلى مراتب القوّة من جهة فتوى الطائفة وإجماعاتهم ، مع اعتبار السند ، ولا حاجة بنا إلى التكلّفات الصادرة عن جماعة في تطبيقهما على القواعد مع تضمّن بعضها إخراجهما عن ظاهرهما كما ستسمع ( 2 ) .
وما يقال ( 3 ) : إنّ مفهوم الشرط في الرواية الاُولى أنّه إن لم يجئ به لزمه المال ، فقد دلّ بمفهومه على خلاف ما ذكره الجماعة وأبدوه من الفرق ، ففيه : أنّ قوله ( عليه السلام ) « وهو كفيل بنفسه أبدا إلاّ أن يبدأ بالدراهم فهو له ضامن » يدفع هذا المفهوم ، فكأنّ المراد بهذا إلغاؤه .
وتذكير الضمير في « له » بتأويل الدراهم بالمال . وتقييد الضمان بعد الإتيان به
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الكفالة وأحكامها ج 9 ص 323 .
( 2 ) سيأتي بيانه في الصفحة الآتية إلى ص 602 .
( 3 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شروط الكفالة ج 4 ص 241 .