شرح
في الأجل مع ثبوته من حين العقد من باب المساهلة في العبارة ، ولا نظر فيه إلى
اعتبار المفهوم . ويحتمل أن يرجع ضمير « له » إلى المديون ، وكذلك الضمير المستتر
في « لم يأت » ، أو يرجع الأوّل إلى المال والثاني إلى المديون ، ويكون المقصود أنّ الرجل ضامن للمديون أو المال بمعنى أنّه يجب عليه الإتيان بالمال إن لم يتبرّع المديون بالإتيان بالمال في الأجل الّذي أجّله الضامن ، والتقييد بالشرط مبنيّ على تبرّع المديونين بأداء المال حيث كان المال عليهم والضمان في كثير من الأحوال إلى مصلحتهم ، وهذان الاحتمالان يفوّتان القيد الّذي بنى عليه الأصحاب .
وأمّا الرواية الثانية فليس الكافي مخالفاً فيها للتهذيب في الصيغة الثانية الّتي هي محلّ النظر بالنسبة إليهما . وأمّا الاُولى فلا بحث فيها بالنسبة إلى الكافي .
وصاحب « الوافي » قلّب الاُمور مع ما فيه من الفساد الواضح من اعتباره في الفرق عدم القبول ، قال : ويخطر بالبال أنّ مناط الفرق ليس تقديم الشرط على الجزاء وتأخيره عنه كما فهموه ، بل مناطه ابتداء الكفيل بضمان الدراهم من قِبل نفسه مرّة وإلزام المكفول له بذلك من دون قبوله مرّة اُخرى كما هو ظاهر الحديث الثاني على رواية الكافي ، والحديث الأوّل وإن كان ظاهره خلاف ذلك إلاّ أنّه يجوز حمله عليه ، فإنّ قول السائل « فإن لم يأت فعليه كذا » ليس صريحاً في أنّه قول الكفيل ، وعلى تقدير إبائه عن هذا الحمل يحمل على وهم الراوي وسوء تقريره ، فإنّ مصدر الخبرين واحد والسائل فيهما واحد . وأمّا على نسخة التهذيب الّتي نشأت منها تكلّفات الأصحاب فلا يتأتّى هذا التوجيه ، والظاهر أنّه من غلط النسّاخ ( 1 ) .
وليعلم أنّ ابن إدريس قال في آخر كلامه : هذان الخبران أوردهما الشيخ في التهذيب ، وفي نهايته أورد عبارة ملتبسة في هذا المعنى ، وفقه ذلك ما ذكرناه ، وقد كان ذكر في أوّل كلامه الفرق بين الصيغتين بما نصّه : إنّه بدأ في الأولة بضمان النفس
هامش
( 1 ) الوافي : في أبواب أحكام الديون والضمانات ذيل ح 18394 ج 18 ص 836 .