شرح
ثمّ علّق الضمان أنّ الكفالة تصحّ ويبطل الضمان . وحكي عن المختلف أنّه قال : إنّ
كلامه أنسب ، ثمّ أورد على الأوّل أنّه إذا صحّ الضمان برئ المضمون عنه فأيّ معنى للكفالة ؟ ثمّ قال : ويمكن أن يقال إنّ السرّ في لزوم المال إذا قدّمه براءة ذمّة المضمون عنه فتمتنع الكفالة ، وإذا قدّم الكفالة كان الضمان المتعقّب لها لكونه معلّقاً على شرط باطلاً ، ولمنافاة الضمان صحّة الكفالة ، وكيف كان فالمذهب ما عليه الأصحاب ( 1 ) ، انتهى .
فإجماعه حيث حكاه على المروي في محلّه وما استنبطه من السرّ لم يصادف محلّه ، على أنّه قد يكون ذلك منه في بيان حال كلام أبي عليّ كما يرشد إليه قوله « وكيف كان فالمذهب ما عليه الأصحاب » وإن احتاج ذلك إلى تجشّم شديد . وكيف كان فهذا لا يقدح في إجماعه ولا يناسب صاحب المسالك إطالة الكلام عليه في ذلك وإن قدح في إجماعه ، وما كان ليكون فلا يقدح في الإجماعات الاُخر .
وأمّا الأخبار فهي ما رواه الشيخ ( 2 ) عن أحمد عن البزنطي عن داود بن الحصين عن البقباق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يتكفّل بنفس الرجل إلى أجل ،
فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا درهماً ، قال : إن جاء به إلى أجل فليس عليه مال ، وهو كفيل بنفسه أبداً إلاّ أن يبدأ بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو له ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الّذي أجّله . ورواه في « الفقيه ( 3 ) » عن داود بن الحصين .
وليس في سند « التهذيب » من يتأمّل فيه غير داود بن الحصين . وقد قال النجاشي ( 4 ) : إنّه ثقة ، والشيخ ( 5 ) : إنّه واقفي ، فهو ثقة واقفي ، فيكون الخبر موثّقاً ، وهو حجّة ، بل الظاهر أنّه صحيح ، لأنّ النجاشي أضبط من الشيخ ، مضافاً إلى أنّه يروي
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 393 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في الكفالات والضماتات ح 488 ج 6 ص 209 - 210 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في الكفالة ح 3403 ج 3 ص 96 .
( 4 ) رجال النجاشي : ص 159 رقم 421 .
( 5 ) رجال الطوسي : في أصحاب موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) ص 336 برقم 5007 .