تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
شرح
مذهب ابن الجنيد ، وهو قول يحتاج تقريره إلى تطويل ستسمع ( 1 ) حاصله عن قريب ، ولأنّه حكى عنه ولده أنّه حمل الرواية على أنّه التزم في الصورة الاُولى بما ليس عليه كما لو كان عليه دينار فقال : إن لم اُحضره فعليّ عشرة دنانير مثلاً ، فهنا لا يلزمه المال إجماعاً ، لأنّه التزم بما ليس عليه ، وأمّا الثانية فلأنّه التزم بما عليه وهو الدينار مثلاً ، فكأنّه قال : عليَّ الدينار الّذي عليه إن لم اُحضره ( 2 ) ، فجعل هذا الاحتمال في الرواية قولاً له رابعاً كما جعل استنسابه مذهب أبي عليّ قولاً ( 3 ) ، وقطع بذلك الطريق على المتأخّرين عنه ، وأنت قد عرفت الحال في ذلك وأنّ غاية ذلك الاختلاف في الإطلاق والتقييد وهو لا يوجب المخالفة في أصل الحكم ، مع احتمال عدم المخالفة والاتّفاق كما هو الظاهر على اعتبار ذلك القيد ، وتركه في تلك الكتب لتقدّم الشرطية فيها حيث قيل فيها : إن لم اُحضره قبل الحكم ، مضافاً إلى استدلالهم على ذلك بالموثّقين المذكور فيهما القيد ، والأمر في ذلك واضح . ثمّ إنّ لنا في كلامه في المسالك مناقشات يطول بذكرها الكلام وهي لا تخفى على المتأمّل . فقد تطابقت الفتوى والإجماعات من صريح وظاهر على مورد واحد وهو الحكم مع القيد كما هو واضح ، وإن أبيت قلنا على أصل الحكم لا وصفه من أحد الأمرين ، ثمّ إنّ إجماع الشيخ عليّ إنّما حكاه على العمل بالمرويّ كما سمعته ( 4 ) فكان واقعاً على الحكم مع القيد . ثمّ قال : ولا يكاد يظهر فرق بين الصيغتين باعتبار اللفظ ، ومثل هذا إنّما يصار إليه من غير نظر إلى حال اللفظ مصيراً إلى النصّ والإجماع . ثمّ حكى عن ابن الجنيد أنّه إذا بدأ بالضمان للمال ثمّ عقّبه الكفالة أنّه يصحّ ضماناً وكفالة ، وإذا بدأ بالكفالة
هامش
( 1 ) سيأتي في صفحة 598 . ( 2 و 3 ) مسالك الأفهام : في شروط الكفالة ج 4 ص 242 - 243 . ( 4 ) تقدّم في ص 593 .