شرح
يُختبر ويُعلم رشده ، وربّما طال ما به يثبت العلم بالملكة ، فإذا أمكن دفع هذا الضرر
بتقديم الاختبار كان أولى كما في « التذكرة ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » فتأمّل . وفي « غاية المراد ( 3 ) وكنز العرفان ( 4 ) » لو كان الاختبار بعد البلوغ لأدّى إلى الحجر على البالغ الرشيد ، وهو خلاف الإجماع . وفي « جامع المقاصد ( 5 ) » لو كان بعد البلوغ لم يؤمن معه الحجر على البالغ الرشيد ، وهو ظلم محرّم ، فيجب التحفّظ عنه ، ولا يكون إلاّ بالاختبار قبل البلوغ ، فتأمّل .
وقد احتجّ أصحابنا على كونه قبل البلوغ بعد الإجماع بما ذكرنا من لزوم الضرر وبقوله جلّ شأنه ( وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ) ( 6 ) . ووجه دلالة الآية من وجهين ، الأوّل : أنّه سبحانه وتعالى جعل متعلّق الابتلاء اليتامى ، والمراد باليتيم لغةً وشرعاً من لا أب له دون البلوغ ، فالبالغ ليس بيتيم بطريق الحقيقة ، واللفظ يحمل على حقيقته إذا لم يمنع منها مانع ، وهو منتف هنا . الثاني : قوله جلّ شأنه : ( حتّى إذا بلغوا النكاح ) فقد جعل غاية اختبارهم البلوغ فدلّ على أنّ الاختبار قبله . وتنقيحه أنّ « حتّى » ابتدائية ، لأنّ ما بعدها جملة شرطية والجزاء جملة اُخرى شرطية وهي « فإن آنستم » فالفاء الاُولى جواب الشرط الأوّل والثانية جواب الثاني .
وقول المولى الأردبيلي ( 7 ) : إنّ ظاهر قوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 225 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام الحجر ج 4 ص 166 .
( 3 ) غاية المراد : في الحجر ج 2 ص 205 .
( 4 ) كنز العرفان : في أحكام الحجر ج 2 ص 102 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 184 .
( 6 ) النساء : 6 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أسباب الحجر ج 9 ص 207 .