فإن ردّ برئ من الضمان ، وإن تلفت ففي إلزامه بالقيمة وجهان ، الأقرب العدم كموت المكفول ، دون الوديعة والأمانة .
شرح
أي الأقرب صحّة ضمانها ليردّها . وبه جزم في « التذكرة ( 1 ) » هنا . وقد تقدّم الكلام فيه بما لا مزيد عليه في باب الضمان ( 2 ) . واحتمال أن يراد من العبارة صحّة كفالة عين المغصوب والمستام بعيد جداً ، لأنّ شرطها التعهّد بالنفس ، وعلى ما صوّرناه آنفاً لا وجه لتخصيصها بالذكر ، فتأمّل ، وقد يكون من باب كفالة العبد الآبق .
قوله : ( فإن ردّ برئ من الضمان ، وإن تلفت ففي إلزامه بالقيمة
وجهان ، الأقرب العدم كموت المكفول ) كما ذكر ذلك كلّه في « التذكرة ( 3 ) » ولعلّه إنّما أعاده في الكتابين ليبيّن ما قرّبه هنا ، وإلاّ فقد تقدّم ( 4 ) أنّ معنى ضمانها ردّها مع البقاء والقيمة مع التلف ، وهنا قرّب عدم إلزامه بالقيمة مع التلف ، لأنّ الواجب
الردّ ، لأنّ الضمان إنّما كان له ، فإذا تعذّر بالتلف لم يجب شيء آخر . كما لو مات المكفول .
هذا ولو قلنا بالصحّة كفالة اتّجه الثاني ، لكنّ القول به بعيدٌ كما في « جامع المقاصد ( 5 ) » .
قوله : ( دون الوديعة والأمانة ) يعني لا يصحّ ضمان الوديعة والأمانة كما تقدّم بيانه في باب الضمان ( 6 ) مسبغاً . هذا وفي « التذكرة » تصحّ كفالة المستودع
هامش
( 1 و 3 ) تذكرة الفقهاء : في ما يشترط في الكفيل والمكفول . . . ج 14 ص 399 .
( 2 و 4 ) تقدّم في ص 410 - 413 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 389 .
( 6 ) تقدّم في ص 408 - 409 ولا يخفى عليك أنّه ( رحمه الله ) لم يسبغ البحث في هذا الفرع في الضمان وإنّما تعرض له على حدّ الاختصار ، فراجع وتأمّل .