وبدن المحبوس لإمكان تسليمه بأمر مَن حبسه ثمّ يعيده إلى الحبس ،
شرح
يكن الشاهدان بحيث يمكنهما تمييزهما بدون الإحضار . فإن كان كفل بإذن وليّهما فله مطالبة وليّهما بإحضارهما عند الحاجة ، وإن كفل بغير إذنه فهي كالكفالة ببدن العاقل بغير إذنه ، وقد تقدّم جوازه ( 1 ) . ولو لم يحضرهما حبس لا غير على الظاهر ، لعدم ثبوت الحقّ حينئذ . وينقدح من هذا أنّه يصحّ كفالة الدابّة إذا أتلفت شيئاً أو جنت على آدمي بتفريط صاحبها لإقامة الشهادة على صورتها بل تصحّ كفالة الكتاب إذا وقعت الخصومة على صورته لإقامة الشهادة عليها ، ويكون هذا من كفالة الأعيان ، فليلحظ ذلك .
قوله : ( وبدن المحبوس لإمكان تسليمه بأمر مَن حبسه ثمّ يعيده إلى الحبس ) أي تجوز الكفالة به لأنّ تسليمه ممكن بأمر مَن حبسه ثمّ يعيده إلى الحبس إن أراد ، فهو معطوف على « كلّ مَن يجب » لا على « زوجة » . وظاهره أن لا فرق في ذلك بين كون الحبس ظلماً أو بحقّ ، وبه جزم في « جامع المقاصد ( 2 ) » وقال الشهيد ( 3 ) : يمكن تسليمه بغير أمره ، إذ لا ضرر على مَن حبسه . قلت : يبقى الكلام
في تصوير فائدة الكفالة . وفي « التذكرة » تصحّ الكفالة ببدن الغائب والمحبوس وإن تعذّر تحصيل الغرض في الحال كما يجوز من المعسر ضمان المال ( 4 ) . وهو لعلّه غير ما في الكتاب كما هو الظاهر .
والمانع من صحّة كفالة المحبوس والغائب أبو حنيفة ( 5 ) . ولعلّه لعدم ظهور الفائدة بناءً على ما في الكتاب ، أو لعدم الفائدة في الحال بناءً على ما في التذكرة ويجمعهما عدم إمكان التسليم أو التسليم المفيد .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 566 . ( 2 ) جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 387 .
( 3 ) لم نعثر عليه في مظانه .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في ما يشترط في الكفيل والمكفول . . . ج 14 ص 401 .
( 5 ) المغني لأبن قدامة : ج 5 ص 97 ، والشرح الكبير : ج 5 ص 99 .