شرح
حجّة المشهور - بعد ما سمعت مضافاً إلى الأصل والعموم - أنّ غاية الكفالة هي إحضار المكفول حيث يطلب ، ومن المعلوم أنّه يجب الحضور عليه متى طلبه المكفول له بنفسه أو وكيله ، والكفيل بمنزلة الوكيل ، ولا يشترط إذن الموكّل عليه في التوكيل ، وإنّما قالوا : إنّه بمنزلة الوكيل ، لأنّه لا يجب عليه الإحضار ولا يجب على المكفول الحضور ما لم يطلبه المكفول له كما ستعرف ( 1 ) الحال في ذلك كلّه .
وحجّة الشيخ ( 2 ) وموافقيه أنّه إذا لم يأذن بها أو لم يرض لم يلزمه الحضور مع الكفيل ، فلم يتمكّن من إحضاره فلا تصحّ كفالته ، لأنّها كفالة بغير المقدور . وهذا بخلاف الضمان ، لإمكان وفاء دَينه من مال غيره بغير إذنه ، ولا يمكن أن ينوب عنه في الحضور ، مضافاً إلى الأصل .
وردّ بأنّ مداره على عدم وجوب الحضور معه بدون رضاه ، وهو ممنوع ، لأنّ المستحقّ متى طلبه وجب عليه الحضور وإن لم يكن مكفولاً إجماعاً كما في « المسالك ( 3 ) » وفائدة الكفالة راجعة إلى التزام الكفيل بالإحضار حيث يطلبه المكفول له ، فإن طلبه منه لم يقصّر عن وكيله ، وإن لم يطلبه منه لا يجب عليه الحضور وإن كان برضاه . وسيأتي ( 4 ) في كلام المصنّف أنّه لا يجب عليه الحضور مع التبرّع وعدم طلب المكفول له . ومعنى التبرّع أن يكفله من دون إذن منه . واحتمل المحقّق الثاني
أنّه يجب عليه الحضور مع التبرّع ، لأنّ التكفيل يقتضي التسليط على الإحضار ( 5 ) . وفيه نظر ظاهر ، لكن قد يؤيّده أنّه قد يريد السفر البعيد بحيث لا يتمكّنان منه أو مع المشقّة الشديدة ، فإذا لم يجز للكفيل منعه ولا يجب عليه الحضور إذا لم يطلبه منه
هامش
( 1 و 4 ) سيأتي في ص 625 - 627 .
( 2 ) المبسوط : في الكفالة ج 2 ص 337 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شروط الكفالة ج 4 ص 235 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 385 .