ويُحتمل العدم لاعترافه ببراءته بدعوى الحوالة .
أمّا لو قال المستحقّ : وكّلتني فقال : لا بل أحلتك صدّق منكر الحوالة باليمين ،
شرح
الموكّل لم ينعزل ، فتأمّل . وأمّا أنّ له مطالبة المديون بالمال الّذي له عليه فلئلاّ يضيع حقّه ، ولأنّ الحوالة إن كانت هي الواقعة في الواقع فقد ظلمه بدفعه عن ماله وملكه وأخذه منه ، وإن كانت الوكالة هي الواقعة فلا ريب في بقاء حقّه عليه .
قوله : ( ويُحتمل العدم لاعترافه ببراءته بدعوى الحوالة ) لأنّ الحوالة
تتضمّن براءة المحيل فبدعواه إياها يكون قد اعترف ببراءة ذمّة المحيل فكيف يطالبه ؟ ! وهذا الاحتمال ضعيف ، لأنّه يزعم أنّه ظلمه بأخذ ماله كما عرفت . قال في « جامع المقاصد » بعد أن اختار أنّ له مطالبته هذا الحكم في الظاهر وفيما بينه وبين الله يعتمد ما يعلم أنّه الحقّ ( 1 ) .
قلت : له مطالبته في الظاهر والواقع ، لأنّه إن كان الّذي جرى بينهما عقد الوكالة فدعواه الحوالة لا تسقط حقّه في الواقع ، لأنّها عقدٌ يحتاج في الإسقاط إلى إيجاب وقبول ورضاً من الطرفين ، وإن كان الّذي جرى عقد الحوالة فوجهه ظاهر ممّا تقدّم .
قوله : ( أمّا لو قال المستحقّ : وكّلتني فقال : لا بل أحلتك صدّق منكر الحوالة باليمين ) كما في « المبسوط ( 2 ) والتحرير ( 3 ) » لأنّ الأصل عدم الحوالة ، والأصل بقاء الحقوق ومنكر الحوالة هنا المستحقّ وفيما قابله المديون ، فلو قال : صدّق المستحقّ ليكون الاختلاف بينها وبين ما سبق في تصديق المديون وعدمه لكان أحسن .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 381 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام الحوالة ج 2 ص 314 - 315 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 581 .