ولو انعكس الفرض قُدّم قول المحتال .
شرح
ما هو مملوك للمحيل حين الاختلاف . وردّه بأنّ نفس الحوالة استيفاء ومثمرة للملك وإن لم يحصل القبض حتى لو أراد المحيل بعد كمال الحوالة دفع البدل توقّف على رضا المحتال ، وليس هو كالإيفاء بغير الحوالة فإنّ الملك فيه متوقّف على القبض ، ومن ثمّ يجوز له الإبدال قبله ( 1 ) .
قوله : ( ولو انعكس الفرض قُدّم قول المحتال ) كما في « الشرائع ( 2 ) » وقال في « التذكرة » : ولو انعكس الفرض بعد اتّفاقهما على جريان لفظ الحوالة فقال المديون لزيد : أحلتك على عمرو ، وقال القابض : بل وكلتني بقبض ما عليه وحقّي باق عليك ، وتظهر الفائدة عند إفلاس عمرو ، فالوجهان في المسألة الاُولى على العكس . فكلّ من قال في المسألة الاُولى : القول قول مدّعي الوكالة قال هنا : القول قول مدّعي الحوالة وبالعكس ( 3 ) . ونحوه ما في « التحرير ( 4 ) » . والمحقّق ( 5 ) والمصنّف هنا قالا بتقديم قول المحتال بيمينه عملاً بأصالة بقاء الحقّين ، والمديون يدّعي خلافهما
وانتقالهما فكان عليه البيّنة .
وردّه في « جامع المقاصد » بأنّ الأصل في اللفظ الحقيقة والحمل على المجاز خلاف الأصل ، والمحيل أعرف بلفظه وقصده ، والأصل الّذي ادّعاه بالنسبة إلى الحقّين زال بالسبب الواقع بينهما . ومن هذا علم أنّ ما اختاره هنا أيضاً في غاية البُعد مع مخالفته لما سبق من مجيء الوجهين في المسألة الاُولى ، فلا أقلّ من مجيئهما 6 .
قلت : يمكن حمل عبارة الكتاب والشرائع على ما إذا اتّفقا على جريان لفظ
هامش
( 1 و 6 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 378 و 379 .
( 2 و 5 ) شرائع الإسلام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 114 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الحوالة ج 14 ص 479 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في أحكام الحوالة ج 2 ص 582 .